ماشاء الله تبارك الله ماشاء الله لاقوة الا بالله , اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى

صفحة ناس الخضرة

اخر اخبار الجزائر جديد الوظيف والتوظيف العمومي 2014بكالوريا الجزائر شهادة تعليم متوسط من هنا


العودة   منتديات الخضرة Elkhadra.com المنتدى التعليمي منتدى الجامعة الجزائرية العلوم الإجتماعية و الإنسانية

الملاحظات

العلوم الإجتماعية و الإنسانية منتدى كلية العلوم الإجتماعية و الإنسانية


اسس المناهج المقاربة بالكفائات والتعليم الثانوي

العلوم الإجتماعية و الإنسانية


إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 10-12-2010, 07:11 PM   المشاركة1

البيانات
 
العضوية: 1034
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,629
بمعدل : 1.43 يومياً
المواضيع :
الردود :
معدل تقييم المستوى: 100
نقاط التقييم: 9118
derbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond repute

افتراضي اسس المناهج المقاربة بالكفائات والتعليم الثانوي

انا : derbalazzdine


إنّ مهمّة كلّ تربية هي إيصال ونقل القيـم التي اختارها المجتمع لنفسه:

· قيممشتركةبين كلّ الأعضاء: سياسية وأخلاقية، ثقافية وروحية، الهدف منها تعزيز الوحدة الوطنية؛
· قيم فردية: وجدانية وأخلاقية، جمالية، فكرية وإنسانية متفتّحة على العالم.

وقد حدّد القانون التوجيهي في مقدّمته، لا سيما الفصلين I و IIمن الباب الأوّل، والفصولII وIII و IVمن الباب الثالث مهام المدرسة في مجال القيم الروحية والمواطنة:
1. الاعتزاز بالشخصية الوطنية وتعزيز الوحدة الوطنية، وذلك بترقية والحفاظ على القيم المرتبطة بالإسلام والعروبة والأمازيغية؛
2. التكوين على المواطنة؛
3. التفتّح على الحركة التقدّمية العالمية والاندماج فيها؛
4. التأكيد على مبدأ الدمقرطة؛
5. ترقية الموارد البشرية وإبرازمكانتها.

ويبقى المنهاج العام الذي يشمل مجموع برامج المواد الإطار الموحّد الذي يحقّق تضافر الأهداف في سبيل تحقيق هذه القيم. وتتكفّل كلّ مادّة دراسية – وفق استعداداتها الخاصّة – بشكل مميّز ومفضّل(أو بشكل تكاملي) القيم التي تحمل غايات المنظومة التربوية.
وتقدَّم هذه القيـم وفق محورين مرجعيين:
· النصوص المؤسّسة للأمّة؛
· السياسة التربوية.
1. مرجعيات متعلّقة الأمّـة
منذ صدور بيان أوّل نوفمبر 1954 إلى الدستور المعدّل سنة 1996، والمصادق عليه سنة 2000 ثمّ سنة2001، ثمّ سنة 2008 جميع النصوص المؤسّسة للأمّة تنصّ على:
- أنّ الدولة الوطنية جمهورية وديمقراطية، أي يعيّن المحكومون حكّامهم. وأنّ صفة الجمهورية للدولة تقـتضي تطبيق واحترام القانون الصادر عن مؤسّسات ممثّلة للشعب، ويسيّر العلاقات الاجتماعية وفق » عقد اجتماعيّ « متفق عليه بكلّ حرّية.
فيالمجالالتربوي،يكونالعملعلىالتوعيةبالانتماء إلى هويّة جماعية مشتركة ووحيدة تتمثّل في الجنسية
الجزائرية. الانتماء إلى الجزائر هو شبكة التضامنات التاريخية، والشعور بالانتماء إلى أمّة واحدة وشعب واحد. وهو شعور يرتكز على التراث التاريخي والجغرافي، الحضاري والثقافي، الذي يرمز إليه الإسلام ولغتا الأمّة: العربية والأمازيغية، وكذا العَلَم والنشيد والعملة الوطنية.

إنّ الميزة الأساسية للدولة الجمهورية هي الدولة الديمقراطية. والديمقراطية بصفتها إيديولوجيا ونظام سياسي هي الوسيلة التي تمكّن من ترسيخ قيم الجمهورية كالمواطنة، والتضامن، واحترام الغير، والتسامح. ومن البديهي أنّ الديمقراطية تقتضي حرّية التعبير التي تتطلّب بدورها تنمية القدرة على الإصغاء للغير واحترامه، وكذا القبول بحكم الأغلبية – مع احترام حقوق الأقلّية – عن طريق الاقتراع في حال عدم تحقيق إجماع.

وينبغي في المجال التربوي أن نتذكّر دوما أنّ الديمقراطية قيمة علينا نقلها للأجيال، بل أكثر من ذلك، فهي ممارسة وسلوكات يجب ترسيخها. والمدرسة والقسم أوّل الأماكن التي تمارس فيها هذه السلوكات وتـنمو.
- الدولـة وطنية وشعبيـة: أي أنّها تعبير عن سيادة الشعب في خدمة الشعب. وصفة الشعبية للدولة تقتضي بروز الوعي الشخصي والجماعي في آن واحد يعمل على تحصين المكانة الشخصية وحفظ الانسجام الاجتماعي. وهذا الوعي المؤسّس على القيم السائدة للجهد المشترك من أجل حفظ الانسجام الاجتماعي وأبديته وازدهاره، يقتضي بدوره تنمية مواطنة فاعلة في خدمة الجماعة.

في المجال البيداغوجي، تساهم المدرسة بقسط وافـر في بناء تضامن وطني يتعدّى الأنانية والفردية، وذلك عن طريق تعليم يعتمد على الممارسة أكثر.

2. مرجعيات السياسة التربوية
يشكّل الدستور والقانون التوجيهي المؤرّخ في 23 يناير 2008- الذي عوّض أمرية 16 أفريل 1976 –في مجال إصلاح المنظومة التربوية المرجعية الإجبارية للسياسة التربوية الوطنية. ويؤكّد النصّان من جهة على الطابع الوطني والديمقراطي والعلمي المتفتّح على العصرنة والعالم للمنظومة التربوية، وعلى ادماجها في التوجّهات العالمية في مجال التربية من جهة أخرى.
- المنظومة التربوية ذات طابع وطني: ترمي إلى تقديم تربية واحدة للجميع، وذلك عن طريق مختلف المؤسّسات المكلّفة بالعملية التربوية: مؤسسات الدولة أو الخاصّة.
فيالمجالالتربوي، يعنيذلكأنتقدّم برنامجاإجبارياواحدا، يحتويعلى قاعدة مشتركة من القيم والمواقفوالكفاءات.وبناءعلى ذلك، فإنّه منالضروريترسيخ الارتباط بالقيم التي يمثّلها الإرث
التاريخي والجغرافي، الديني والثقافي، وكذا الارتباط بالرموز الممثّلة للأمّة الجزائرية وديمومتها، والدفاع عنها.

- المنظومة التربوية ذات طابع ديمقراطي: إنها جزء من المجتمع الديمقراطيّ هو أيضا. وفي خضمّ التمدرس على المستوى العالمي ( سواء عند مدخل المنظومة أو خلال المسار التربوي الإلزامي)، فإنّ الأمر يتعلّق اليوم بإدماج البعد النوعي للتربية الذي يمكّن من الاستمرار في تحقيق الهدف المتعلّق بإيصال كلّ متعلّم إلى أقصى إمكانياته.

بالإضافة إلى نوعية المناهج والترتيبات البيداغوجية والتعليمية didactique الجديدة التي ينبغي تطبيقها، فإنّه ينبغي إلحاق هذه الأخيرة بالطابع المجّاني للتربية الممنوحة. وتستمرّّ مجّانية التربية بسياسة تدعم دوما آليات تساوي الفرص الاجتماعية للنجاح، وكذلك إلزامية الحصول على النتائج المحدّدة لكلّ مستويات المؤسّسة التربوية.

- المنظومة التربوية ذات طابع عصري: إنّها عصرية في أهدافها، في محتوياتها، في طريقة عملها، وفي مسعاها التسييري الشامل.

على المنظومة التربوية الوطنية أن تدرج في مساعيها البيداغوجية الروابط المنهجية والإجراءات المبنية على التسلسل المنطقي للمراحل الآتية:
· مرحلة الفحص التي تتمثّل في الملاحظة قصد مقارنة وضعية النظام الحالية بالوضعية المنتظرة، وذلك باستخدام معايير ذات دلالة؛
· مرحلة التخطيط التي تتمثّل في تصوّر جهاز للتدخّل يتميّز بالعقلانية والشفافية؛
· مرحلة متابعة التنفيذ وتقييم تأثيراته (تقويم تكويني وتحصيلي ).

- المنظومة التربوية متفتّحة على العالم: أي أنّها تضع الآليات المؤسّساتية التي تمكّن المدرسة من دخول المنافسة على المستوى العالمي.

II. إطار التكفّل بهذه الأسس
1. في مجال الأهداف الإستراتيجية للمنظومة: »تحدّي النوعية «
1.1. تعزيز تجذّر العملية التربوية في الانتماء الجزائري وفي الشعور بالانتماء إلى شعب واحد
لقد استلهمت المنظومة التربوية من المبادئ المؤسّسة للأمّة الجزائرية: الإسلام، العروبة، والأمازيغية. ومن الجدير أن نزوّد مواطن الغد في طور التكوين بصورة راسخة للأمّة التي ينتمي إليها، وإشراقها الذي ينبغي أن يساهم فيه.

وعلىالنشاطاتالتييتضمّنها المنهاج الموجّه للتلميذ- لا سيما البرامج الخاصّة بالمواد- و/أو الموضوعات أن تضمن:
· تكوينضمير وطني يرتكزعلى الاحترام التامّ للاختيارات الأساسية(الإسلام، العروبة، والأمازيغية)،
والرموزالممثّلةللأمّةالجزائرية(العلمالوطني،النشيدالوطنيعلىالخصوص، العملة الوطنية)،وعلىالتحلّي بالمواقـف الإيجابية التي تمكّن من الحفاظ على هذا الضمير ورعايته والدفاع عنه؛

· تكوينضمير المواطنة يرتكز على القيـم الأساسية للأمّة، والتي تظهر من خلال احترام الغير، التضامن، التعاون، وروح التسامح؛

· معرفة كافية بالتراث الجغرافي (الطبيعي والبشري) والتاريخي (بتواريخه، وأماكنه، وأبطاله، ونجاحاته الهامّة ومساهمتها في الحضارة العالمية)، وذلك ما سيولّد وينمّي لدى التلميذ ارتباطه بأرضه وإرثه الحضاري المتوغّل في القدم.

2.1. امتصاص الاختلالات الناتجة عن تطوّر المنظومة

يتعلّق الأمر هنا بتعويـض النموذج الذي رافق إلى حدّ الآن»ديمقراطيةالتحدّي« (هذا التعويض سياسة تميّزت باهتمام الدولة بإصلاح الآثار السيّئة التي تركتها الفترة الاستعمارية)،بنموذج جديد يشترط مردودا كمّيا ونوعيا، ويستجيب لمقاييس الحدّ من ظاهرة التسرّب (سواء عند دخول المدرسة أو طوال المسار الدراسي)، كما يهتمّ أيضا بالتأهيل الأفضل لخرّيجيّ المنظومة التربوية، وبالقدرة على المنافسة خارج وداخل المنظومة.
وهذا التغيير في النموذج يدعو كلّ الهيئات المكلّفة بالمناهج (التي عليها أن تدرج في مساعيها التقويم بمختلف وظائفه)، والسلطات صاحبة القرار الإداري والبيداغوجي إلى تحديد معايير اعتماد reconnaissance الكفاءات، ومقاييس الانتقال والإشهادcertification.

3.1. رفع التحدّيات الجديدة

أ) تحدّيات ذات طابع داخلي

لقدحصلت تغيّرات هامّة في هذه العشرية الأخير في المجال السياسي، الاجتماعي، الثقافي، والاقتصادي: الانتقال من نظام الحزب الواحد إلى النظام التعدّدي، من اقتصاد موجّه إلى اقتصاد حـرّ يحكمه قانون السوق، وأخيرا دسترة اللغة الأمازيغية وثقافتها.
وقد سجلّ القانون التوجيهي المؤرّخ في 23 يناير 2008 هذه التغيّرات، فعزّز المهام المعتادة للمدرسة، وأوضح بعضها الآخر، خاصّة ما يتلّق بتعزيز الهويّة الوطنية ووحدتها.
وقد شكّل إدخال اللغة الأمازيغية وتراثها الثقافي في مناهج التعليم تعبيرا أوّليا عن إرادة تكريس المكانة اللائقة لهذا الرافد الأساسي للشخصية الجزائرية، ومازال العمل جاريا لتوفير الشروط التقنية والبيداغوجية والتعليميةdidactique لتعميمها وازدهارها.
أمّا القيم الجمهورية والديمقراطية التي كرّست من خلال تعدّد الأحزاب السياسية، والانتقال من اقتصاد موجّهإلى اقتصاد حرّ، فإنّه يعتمد على وضعيات وخبرات تربوية، هي تفضّل بدورها تنمية روح الحرّيات الفردية، وتعزّز روح التضامن والتماسك الاجتماعي. كما أنّها تبرز قيمة العمل والمنافسة بالاستحقاق، وسيكون الاهتمام خاصّا بنجاعة التعليم الممنوح وإلزامية النتائج.

ب) تحدّيات ذات طابع خارجي

ثلاثة أمور ينبغي التكفّل بها:

- العولمـة: وهي تؤثّر بشكل ملفت للنظر على التمثّلات التقليدية للتبادل بين الشعوب، خاصّة تلك المرتبطة بسوق العمل، وتلك المرتبطة بالهويات الثقافية (وهي أكثر دواما)، وطرق التفكير والتصرّف. ولذلك، على المناهج التربوية أن تعمل على التوعية بالرهانات المرتبطة بحفظ السلام، وذلك بتقاسم القيـم المتعلّقة بمستقبل الإنسانية (حقوق الإنسان، وحقوق الأقلّيات، والدفاع عن البيئة، ...الخ). وعلى المناهج أيضا التحضير للمنافسة التي لا بدّ منها بتعزيز التعلّق بالهويّة الوطنية، وبتنمية الكفاءات الضرورية لعملية التكيّف الناجح مع عالم التواصل المتعدّد الثقافات، وسوق العمل الدولية. وعليه، فإنّ المناهج التربوية تسعى إلى إدراج في أهدافها المعلومات الموضوعية حول الثقافات والحضارات، وتطوّر الحرف والمهن وأسواق العمل.

- تحدّي مجتمع الإعلام والاتّصال: يقوم التطوّر المذهل لتكنولوجيات الإعلام والاتّصال TIC بالتحويل الجذري للعلاقات بين البشر، بل حتّى طبيعة العمل في حدّ ذاته، وسيرورة الإنتاج وطرق الاستهلاك.
ونظرا للتطوّر الخارق لوسائط المعرفة ووسائل نشرها، فإنّ المدرسة قد فقدت نهائيّا مكانتها »كقلعة للمعرفة« ، وتحوّلت وظيفتها بشكل كبير.وفي هذا الإطار، على المناهج التربوية أن تدرج تكنولوجيات الإعلام والاتّصال في التربية ( بشكل متدرّج ومبكّر) كمواضيع للدراسة، وكسند تعلّمي، فتكون عاملا مساعدا في العلاقة البيداغوجية بين المدرّسين والتلاميذ، وفي مسار استقلالية هؤلاء.
وعلى المؤسّسة التربوية أن تدرّب التلميذ خلال تمدرسه على استخدام وسائل الاتّصال في عملية البحث عن المعلومة بنفسه واستغلالها، وذلك بهدف التكيّف مع التغيّرات، وتطوير نفسه بالتفاعل مع محيطه.
إنّ المناهج المدرسية، والنشاطات المختلفة لتنمية وازدهار شخصية التلميذ، وكذا تنظيم المدرسة وتفتّحها على المحيط مطالبون بإدراج هذه الأهداف. فالتلميذ الجزائري أصبح الآن يسبح في بحر من الأصوات والصور التي توفّرها التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتّصال التي تساهم عمليا في بناء مخيّلته وعالم اللاوعي لديه.
وفي هذا السياق، فإنّ الإشكـاليات التقليدية (المتصارعة عادة) قد تغيّرت تغيّرا جذريا، وعلى المدرسة أن
تتدخّل من قبل ومن بعد، وذلك بتزويد التلاميذ بشبكات القراءة النقدية للوثائق المختلفة الأنماط التي يتلقّونها. وعلى المدرّسين أن يزوّدوهم بالأدوات الفكرية والوسائل المادّية الضرورية لهذه القراءات.

- تحدّي الثورة العلمية الجديدة والتكنولوجية: يتميّز العالم اليوم بالتوسّع اللاّمتناهي وتجديد المعرفة. لذا، فقد أصبح لزاما علينا أن نتّحه نحو الاستثمار في الذكاء، »في المادّة الرمادية«إن صحّ التعبير. وقد تولّد عن التطوّر التقني المذهل وتعدّد الاختراعات التكنولوجية هيكلة جديدة للبيئة وطرق تكيّف الإنسان الحديث؛، وهذا ما يجعل التحديد المسبق وعلى المدى الطويل للكفاءات المهنية والسلوكات التي ينبغي بناؤها لدى التلميذ في نهاية مساره التكويني الأكاديمي وهميّة.
وعليه، فإنّ البرامج الجديدة مطالبة بأن تكون ذات بعداستشرافي أداتي، مدرجة في أهدافها التربوية تنمية القدرةعلى التفكيروالتحلّي بروح النقد، والقدرة على الاستدلال العلمي والإبداع، والتحلّي بروح الالتزام والمبادرة وتحمّل المسؤولية، والقدرة على التصوّر المسبق للأمور. كلّ هذه الأدوات، من الواجب وضعها في متناول خرّيج المنظومة التربوية لكي يتمكّن من مواجهة كلّ الإشكاليات التي أصبحت معقّدة بطبيعتها.

4.1. بعض التوجّهات التربوية العالمية

نظرا للأهمّية المتزايدة للتباينات الجهوية والدولية في مجال السياسات التربوية وقرارات الإصلاح، فقد أصبح من الضروري إدراج كلّ جهاز بيداغوجي في واقعه المحلّي، بغضّ النظر عن فوائد هذا الرصيد الموحّد للمفاهيم، وتبادل المعلومات، ونشر نتائج التحقيقات، وذلك من خلال:
· رفع المستوى الثقافي والتكويني القاعدي وتعميقه، وكذا التحضير لتربية مستدامة؛
· الأولوية الممنوحة لحاجات واهتمامات المتعلّم؛
· إدراج تعدّد اللغات؛
· تنظيم التعليم والتكوين بكيفية تحضّر الشباب لا لممارسة حرفة من الحرف فحسب، بل تحضيرهم للتكيّف مع الحركية الدائمة للمهن؛
· التعميم المتدرّج للتربية التحضيرية بمشاركة القطاع الاقتصادي والحركة الجمعوية؛
· الإدراج النسقي للغات الجديدة الخاصّة بمجال تكنولوجيات الإعلام والاتّصال؛
· تفتّح المدرسة على المحيط؛
· استقلالية المؤسّسات التربوية؛
· إعادة تنظيم الشُّعَب الدراسية والمسارات وإقامة جسور بينها

5.1. إعادة النظر في المهام الأساسية للمدرسة
على الأجهزة البيداغوجية أن تقيم الارتباطات الثلاثة الآتية:
· تحديد القاعدة المشتركة من الكفاءات التي سيتزوّد بها كلّ الشباب بعد المدرسة الأساسية؛
· ضبط التعليم وتكييفه وتوزيعه المتدرّج بشكل يستجيب لمتطلّبات واقع الحياة أكثر من استجابته للاعتبارات الإدارية والبيروقراطية؛
· التحسين النوعي للنتائج المدرسية كمحور ذي أولوية للمهام الجديدة للمدرسة الجزائرية.

أ) مهمّة التعليم والتعلّم: لم تعد معرفة القراءة والكتابة والحساب كافية.
لقد اتّسعت العلاقات بين البشر سعة هامّة اليوم، ولا شكّ أنّها ستزيد اتساعا في المستقبل، ومجال الاتّصال يتنوع أكثر فأكثر ليشمل البشريّة جمعاء. وكنتيجة لذلك، فإنّ التبادلات اللغوية والثقافية والحضارية التي ينبغي على إنسان هذا العصر تحمّلها صارت متنوّعة بشكل كبير.
إذا كان التعلّم هو جعل الإنسان يتكيّف مع محيطه ويزدهر، فلا شكّ أنّ معرفة القراءة والكتابة والحساب لم تعد كافية. وإذا كان ترسيخ ممارسات القراءة في سنّ مبكّر مازال يشكّل هدفا حاسما لمستقبل التلميذ (ستبقى الكتابة والسند المكتوب يؤدّيان دورا هامّا في عالم العلاقات والتعبير والتواصل للفرد)، فإنّ للكفاءات ذات الطابع التواصلي وسائل أخرى أساسية للتواصل، مثل: لغة الرموز (مخطّطات، شريط الرسوم BD،صور من مختلفالأنواع،رسائلمشفّرة...الخ)،لغةالجماليات، ولغةالإشارات المبني على التعبير الفنّي (الإيماء، الرقص الإيقاعي، الفنّ الدرامي،...الخ)، اللغة العلمية التي تنمّيها الرياضيات والعلوم التجريبية والمعلوماتية.
كما يجب أيضا الأخذ في الحسبان مدوّنات المعارف الأدواتية والمهيكِلة التي تنبنيعلىالمفاهيم العملية وطرق التفكير والتصرّف. وهذه المعارف غالبا ما تُهيكل بدورها العديد من برامج المواد من خلال المفاهيم، مثل المكان والزمان، العلاقات، والقوانين والقواعد في مختلف مجالات المعرفة...

ب) مهمّة التنشئة الاجتماعية: تنمية مبدأ العيش معا.
إنّ ما يحدّد بوضوح طبيعة العلاقات الاجتماعية ونوعيتها، هي تلك الحركية التي يتمتّع بها الإنسان. فبالإضافة إلى حفظ وتعزيز الاندماج في المجموعة المحلّية والجهوية والوطنية، فإنّ الفرد يجب أن ينمّي مواقفه وسلوكاته ليتمكّن من العيش مع مواطني العالم. لذا، فإنّ تكفّل المناهج بالانشغالات المتعلّقة باحترام الغير والاعتراف بحقوقه، لا سيما معرفة الحقوق الإنسانية والدفاع عنها بكلّ مكوّناتها، وذلك ما يشكّل لديه ضمانا أساسيا لاكتساب طريقة العيش معا.
ومبدأ العيشمعا يتطلّب بدوره أيضا حفظ فضاء العيش في مجموعة. وهذا البعد يلزم المناهج التربوية التكفّل بالأهداف المتعلّقة بحفظ البيئة في مجالاتها الإنسانية، البيولوجية، الفيزيائية والتكنولوجية. كما يجب أيضا التكفّل بالطموح المشروع في الرقيّ المادّي واللاّمادّي من خلال ثقافة الطموح الفردي والجماعي.

من مهام المدرسة أيضا تشجيعالتواصل من خلال مقاربة مدمجة للغات.
إنّ المقاربة الوحيدة الموثوق منها علميّا، والمعترف بها عالميا في مجال تعليم وتعلّم اللغات هي المقاربة التي تقوم بالتـنسيق المدمج للّغـات المستعملة. أمّا الممارسة المعرفية التي تضمنها لغة التعليـم (العربية)، فإنّ التكفّل بها سيكون بالتكامل مع لغات أخرى لتمكينها من النموّ العام. ويحدث ذلك عن طريق تحويل transfertأساليب التعلّم، والتصرّفات الشخصية، والشعور بالانتماء إلى أمّة واحدة.

أمّا إدراج اللغة الأمازيغية، والتعليم المبكّر والمعمّم للغات الأجنبية (الفرنسية في الابتدائي، الإنجليزية في المتوسّط، ولغة ثالثة في شعبة الآداب واللغات في التعليم الثانوي) فإنّه يعيد هيكلة النظام التربوي المؤسّساتي.

ج) مهمّة التأهيل: من اجل التكيّف مع التحوّلات.

من بين الآثارالأكثر بروزا في التطوّر العلمي والتكنولوجي، ذلك الذي ميّز وما زال يميّزفيالمستقبلالمهن والتأهيلات، وعلى المناهج التربوية أن تتكفّل – وبصفة استعجالية – بمتطلّبات الحركيةmobilité المهنية. ويعني الأمر على وجه الخصوص تزويد المتخرّجـين بالمكتسبات القبلية الضرورية لتحقيق اندماج ناجح في عالم المستـقبل الذي ستصبح فيهكفاءاتالسلوك التي تركّز على الثقة في النفس وروح الجماعة (إلى جانب المعرفة والتفكير والإبداع واتّخاذ القرار).
3. في مجال تنظيم المنظومة وغاياتها

1.2. المبادئ العامّة لإعادة الهيكلة: »مدرسة للجميع ولكلّ واحد«

تسعى إعادة الهيكلة إلى تحقيق انسجام أكبر بين المراحل التعليمية وداخل كلّ مرحلة، وبين الموادّ وداخل المادّة الواحدة، وذلك اعتمادا على المبادئ العامّة للمنظومة التربوية، أي: الحقّ في التربية، ضمان التعليم الإلزامي، تساوي الفرص...
- التربية ما قبل التمدرس: مدّته ثلاث سنوات، حيث تخصّص السنة الأخيرة للتربية التحضيرية، وتتكفّل الدولة والجماعات المحلّية بتطويره بمساعدة الحركة الجمعوية؛
- التعليم الإلزامي: ويتكوّن من مرحلةابتدائية مدّتها خمس (5) سنوات، ومرحلة متوسّطة مدّتها أربع (4) سنوات؛
- التعليم ما بعد الإلزامي: وهو مرحلة التعليمالثانوي العام والتكنولوجي مدّتها ثلاث (3) سنوات.
- التعليم المتخصّص: ويتكفّل بالمتعلّمين ذوي الحاجات الخاصّة في إطار تعليم متخصّص.

2.2. المعايير البيداغوجية للهيكلة في مراحل:
تنظم الدراسة فيمراحـل، لكلّ مرحلة مناهج وطنية تتضمّن أهدافا ينبغي تحقـيقها، وكفاءات يجب تنميتها، وتنظيما للمواقيت، ومعايير التقويم والتسيير البيداغوجي.
هذا التنظيم للمراحل ونظام التقويم المبني على أساس كفاءات محدّدة بوضوح يُبلّغ إلى المدرّسين والتلاميذ وأوليائهم.
يعتمد تنظيم المراحل على وتيرة نموّ التلميذ. لذا يجب أن تأخذ مجالات المواد بعين الاعتبار قدرات الاستيعاب لدى التلاميذ.

على المدّة القصوى للتعلّمات أن تتجنّب الطول المفرط (بتقويم تحصيلي متأخّر لا يمكّن من التتويج بشهادة، ولا من علاج في الوقت المناسب)، كما يجب أن تتجنّب القصر المفرط لبلوغ الأهداف، وتحقيق كفاءات نهائية قابلة للقياس في نهاية المرحلة.
وعلىالتنظيمفيمراحل بنظام تقويمي مناسب ألاّ يشكّل صعوبات للانتقال من مرحلة إلى أخرى، بل على العكس، ينبغي أن يعزّز الروابط وينسّـق بين المراحل، مع تخصيص فترة في بداية كلّ مرحلة للتكيّف والتجانس.
كماأنّالتنظيمفيمراحل،ووضع نظام للتقويم التكويني والمعالجة البيداغوجية سيمكّن التعليم الإلزامي من تحقيق الأهدافالمرسومةلدىأكبرعددممكنمنالتلاميذولدى كلّتلميذمنتجاوزالعجز، واستدراك النقائص والتأخّرات، وذلك بفضل بيداغوجيا الدعم والمعالجة في الوقت المناسب.
هذه البيداغوجياالخاصّةبالمعالجة والدعم المكرّسة طول مدّة التعليم الإلزاميهيمفتاح سرّ العمل ضد التسرّب المدرسي.
زيادةعلى التكفّل بالتعلّمات الضرورية للجميع، على التعليم الإلزامي أن يتكفّل بتلبية حاجات التلاميذ المختلفة، وذلكبتوفيرالليونةالضروريةلتلبية المطالب المتنوّعة وتحقيق المنتظرات، ووتيرة النموّ. وعلى هذا التنظيم أن يعطي الأولوية للتلميذ وللوضعيات التعلّمية، دون التفريط في مجالات المواد، وذلك قصد ترغيب التلميذ في التعلّم، واستغلال ذكائه وتنميته، وإحساسه، وقدراته اليدوية والجسمية والفنّية.
ومنواجبالتعليمالإلزاميأنيُكسبكلّالمتعلّمين- في المرحلةالمتوسّطةعلى أكبر تقدير-»ثقافة المعلوماتيةTICE«القاعدية، وذلك بتنمية استعمال المعلوماتية في التوثيق والبحث والتحرير.
وتنظيم التعليم المتوسط (وهو جزء لا يتجزّأ من التعليم الأساسي) يهدف إلى معالجة بيداغوجية مكيّفة تحفّـز وتجنّد اهتمام التلاميذ، وتنمّي قدراتهم على التجريد والتطبيق، وإعطائهم العناصر التي تمكّنهم من اختيار التوجيه المناسب في التعليم الثانوي، وتشجيع انفتاح المدرسة على المحيط الثقافي الاجتماعي، والتكنولوجي، والمهني.

3. في المجال البيداغوجي
يعتبر التـغيير البيـداغوجي ورشة أساسية لإصلاح المنظومة التربوية والتكوينية، وصارت نوعية الخدمات البيداغوجية في قلب إشكالية المنظومة، وأصبح الأمر يتطلّب تبنّي وضعية إبستيبمولوجية وتوجه جديد لإعادة تأسيس المدرسة الجزائرية.

1.3. التغيير البيداغوجي والتجديد
يعتمد الإصلاح – في المجال التربوي – على مبادئ المرونة البيداغوجية، والتغيير الجريء والموزون، وعلى التفتّح أيضا. وللإصلاح ارتباط مفصليّ مزدوج حول المساعي النسقية:
· مرونة دائمة في آليات التجديد والتكيّف في كلّ مستويات التصوّر والإنجاز والتنفيذ؛
· منطق في الاتّجاهين صعودا ونزولا في آن واحد، مع توزيع المسؤوليات بكيفية تمكّن من حفظ منطق التنافس المنتج، يكون قريبا من الواقع البيداغوجي والمستجدّات العلمية، وضغط المحيط أكثر من المساعي الإدارية الثقيلة.

لم يعد الجهاز الذي وضع سنة 1976 قادرا على التكفّل بالتطوّر السريع والتحوّلات التكنولوجية والعلمية. فعلى الجهاز الجديد أن يكون منظّما ومهيكلا حتّى يتمكّن من تيـسير عملية الإدماج والضبط. كما أنّه لا بدّ من الشروع في التفكير الفردي والجماعي المتجدّد دائما حول التمفصل المنهجي والتحويل البيداغوجي، وتقديم العون لمعدّي المناهج ومؤلّفي الكتب المدرسية والمدرّسين والتفكير معهم لإحداث التغيير، مع الأخذ في الحسبان كلّ الجوانب المنهجية والبيداغوجية الرسمية institutionnelle .
أ. الجانب المنهجي: إنّ المقاربة النسقية على مستوى التصوّر والإنجاز يضمن الانسجام المنهاجي (تناسب بين برامج مختلف المراحل التعليمية، تشارك المواد بين برامج مختلف المواد، تطابق مضامين الكتب المدرسية مع البرامج، تطابق الممارسات داخل القسم مع التوجيهات البيداغوجية...).

ب) الجانب البيداغوجي: يتمّ التغيير بالتركيز على الكفاءات والتعلّمات المبنية كمبادئ منظّمة للمناهج وعملية التعليم والتعلّم، وبالمشروع البيداغوجي كوسيلة لتنفيذ النشاطات والمضامين في كنف المقاربة النسقية.

ج) الجانب المؤسّساتي: لقد تولّدت عن تطبيق الإجراءات القانونية الجديدة ممارسات في التسيير الإداري تسهّل تطبيق الإجراءات البيداغوجية، وانجرّ عنها تنظيم للمؤسّسات يمكّن من تحقيق التغيير المنتظر.

2.3. تطبيق المقاربة بالكفاءات

إنّ المقاربة بالكفاءات تترجم أهمّية العناية بمنطق التعلّم المركّز على التلميذ وأفعاله وردود أفعاله إزاء الوضعيات المشكلة، في مقابل منطق تعليم يرتكز على المعارف التي ينبغي إكسابها للتلاميذ.
يتدرّب التلميذ في المقاربة بالكفاءات على التصرّف (البحث عن المعلومة، تنظيم وضعيات وتحليلها، إعداد فرضيات، تقويم حلول...) وفق الوضعيات المشكلة المختارة من الحياة اليومية التي يمكن أن تحدث له. وهذه الوضعيات المكوّنة للوضعيات التعلّمية هي فرصة لتنصيب وتعزيز الكفاءات. وتُعرّف الكفاءة على أنّها القدرة على تطبيق مجموعة منظّمة من المعارف والمهارات والمواقف التي تمكّن من تنفيذ عدد من الأعمال taches. »إنّها القدرة على التصرّف المبني على تجنيد واستعمال مجموعة من الموارد استعمالا ناجعا «.
ويتّضح من هذا المثال أنّ المعارف (محتويات البرامج) لم تهمل، لكنّها لا تشكّل غاية في حدّ ذاتها. إنّها تتدخّل خاصّة بصفتها » النفعية «أو » كأداة « لكونها من مركّبات الكفاءة، وكمورد. وتمكّننا العبارة » القدرةعلى التصرّف«منالتمييز بين »الكفاءة« و»المهارة« التي تتميّز بمحدودية المدى وملازمة موضوع ممارستها أكثر من »القدرة على التصرّف« .
وتشكّل الكفاءات المطلوب تنصيبها أو تنميتها (خاصّة بالمواد أو عرضية) معيارا لاختيار الوضعيات التعلّمية، والأهداف التي ينبغي تحقيقها. وتجنّد حول هذه الوضعيات والأهداف المحتويات والوسائل التعليمية وإجراءات التقويم.
ولا يخلو اختيار المدخل إلى التعلّمات عن طريق الكفاءات من انعكاسات على منهجية إعداد البرامج (بمفهوم المنهاج)، وعلىالمقارباتالتعليمية didactiqueللكتبالمدرسية،وعلىوظائف التقويمالذي تفرضه المقاربة الجديدة.، فالنموذج المندرج ضمن هذه المقاربة المركّزة على نشاطات التلميذ في حلّ المشكلات يفرض على معدّي المناهج التكفّل بالمشاكل التي تطرحها هذه الانعكاسات:

i. الإدماج: هومسار الامتلاك الخاضع للتحليل إمّا بخصوصالامتلاكالعاجل أوالآجل، وإمّا بخصوص التحويل المدرسي (تشارك المواد) أو الشامل (مطبّق في كلّ وضعيات الحياة).
ب. التنسيق: ويتواجد من خلال التنسيق عبر المواد وبينها من جهة، وبين كلّ المتعاملين من جهة أخرى، وذلك قصد البحث عن نماذج تقتصد في تنظيم التعلّمات، وتفادي رصف الوضعيات juxtaposée ، وتشجيع الإدماج والتحويل.
ج. التمايز البيداغوجي: هو التكفّل بحاجات كلّ تلميذ في مساره المنفرد قصد إحراز التقدّم الأمثل في تعلّماته.
د. التقويم التكويني: إنّه في خدمة التعلّم، إذ يمكّن من المعالجة الآنية، والقطيعة مع التصوّر التقليدي للتقويم »كعقاب«الذييقتصر على منح نقطة غالبا ما تكون غالبا ما تكون صعبة التفسير، وتعويضه بتقويم مدمج في مسار التعلّم، يكون بمثابة كاشف للتقدّم المحرز في التعلّم أو للنقائص التي تعيق تقدّم التعلّمات وتتطلّب عملية سريعة وملائمة. وفي هذا الإطار، يجب أن يُفهم الخطأ على أنّه إشارة تكشف عن الإستراتيجيات الفردية في مسار التحكّم في الكفاءات. يجب يكون محلّ تفكير نستمدّ منه أقصى ما يمكن من المعلومات التي ستستغلّ في عملية المعالجة، وذلك بالقضاء على الأسباب العميقة التي أنتجته؛ لأنّ بناء كفاءات التلميذ يتمّ من خلال تجاربه الخاصّة، أو من خلال تجارب أقرانه.
ومن الأهمّية بمكان - في مجال التعليمية – استغلال الأخطاء التي يرتكبها التلميذ (خاصّة في استعراض مساره) في حصر الأسباب التي أدّت إلى هذه الوضعية. يجب أن نعترف للتلميذ بحقّه في الخطأ حتّى لا يخاف من العقاب الذي يقضي على كلّ مبادرة منه أو المغامرة.

3.3. إدراج تكنولوجيات الإعلام والاتّصال
لقدحصل إجماع في العالم حول أهمّية تكنولوجيات الإعلام والاتّصال. فبالإضافة إلى الوقع الذي أحدثته فيالحاضر،فإنّوقعها سيكونأكبرعلى مستـقبل المجتمعات، وتتزايد سرعة آثارها على طريقة التعلّم،
وكيفية العيش والعمل والاستهلاك، والتعبير والتسلية...وصار تعلّم تكنولوجيات الإعلام والاتّصال TICضرورة، وأصبح جزءا من طاقم الحياة التربوية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
لا ينبغي اعتبار تكنولوجيات الإعلام والاتّصال دواء شافيا، إلاّ أنّ تعلّم هذه الوسيلة الأساسية كمادّة مستقلّة أو كأداة في خدمة الموادّ الأخرى ينبغي اعتماده، لأنّه يمكّن أوّلا من تعلّم التلميذ بأكثر نجاعة (في وضعيات تعليمية أو لا تعليمية)، ويمكّن ثانيا من مساعدة المدرّسين على تطوير كفاءاتهم المهنية، ويمكّن ثالثا من ترقية المدرسة.

كما توفّر تكنولوجيات الإعلام والاتّصال للتلاميذ وضعيات تعلّمية جديدة، وتشجّع على استخدام قدراتهم في حلّ المشكلات بتمكينهم من اختيار الإستراتيجيات الملائمة لهم، وتمكّنهم من الربط بين المعارف وبناء المشاريع المتعدّدة المواد، وتعمل على بروز كفاءات في مجال التفكير المعرفي. وبعبارة مختصرة نقول أنّ تكنولوجيات الإعلام والاتّصال تدعم طرق الاستدلال التي مازالت مهمّشة لحدّ الآن.
إنّ استخدام تكنولوجيات الاتّصال في التعليم يقتضي أيضا تغيير طرائق عمل المدرّس. فهي تمكّنه أوّلا منالتركيزأكثر على بيداغوجيا التعلّم عوض نقل المعرفة؛ وتساعده على إبراز وظيفته كمنشّط ووسيط،كموجّه ووليّ؛وتساعدعلىتجديدالمعارفوالكفاءاتالبيداغوجية؛وتساهمفيإنشاء جماعات متخصّـصة في التطبيقات المعلوماتية، وأخرى في التعلّم، وتربط افتراضيا ( عبر الانترنت) بيـن المدرّسين والباحثين عبر العالم.

وبصفةعامّة، يتولّدعن تكنولوجياتالإعلاموالاتّصالتغيير شامل في طرق سير وتسيير المؤسّسات التربوية والمنظومة ككلّ. غير أنّ إدراجها يتطلـّب تكوينا لمدرّسيّ جميـع المواد قصد مساعدتهم على تحسين آدائهم التربوي.


4.3. تنظيم المواد وتوازن شبكات المواقيت
لقدترتّبعن تعدّدالمواد تفتيت المعرفةوتكرارها،ممّا يعيقالتسييرالراشدللرصيدالزمني المدرسي.
وشبكات المواقيت التقليدية التي تتّصف بالثـقل تتعرّض غالبا للتخفيف الاعتباطي، ودون الأخذ في الحسبانأنّهذهالشبكات لاتحتسبإلاّ الوقت الخالص للدراسة،ولا تأخذ بعين الاعتبار وقتا يخصّص للنشاطات المكمّلة كالمعالجة والإدماج والازدهار الشخصي.
وللعلـم، فإنّ تحديد شبكات المواقيت يتمّ وفق عمر التلميذ وقدراته على التركيز والاستيعاب من جهة، وفق طبيعة النشاطات وأهمّية الأهداف المقصودة من جهة أخرى.
وتؤكّدالمقاييسالدوليةعلىأنّالمواقيتالمدرسية(بمفهومها العام) ينبغي أن تكون متدرّجة، وموزّعة بانسجامعلى مختلف النشاطات. وتميل المنظومات التربوية عبر العالم إلى تعدّد وتنوّع أنماط النشاط وفضاءاته، وذلك حتّى يتلقّى التلميذ تربية ترمي إلى ازدهار شخصيته(بمشاركة المحيط الاجتماعي).
ونظرا لنقص الوسائل المادّية الخاصّة بالمعلومات، والثقافة ( نقص في الفضاءات الثقافية، المكتبات، فضاءات الأنترنت التربوية...الخ)، فإنّ الغايات التربوية والمقاييس الدولية تحفّزنا على إبقاء التلميذ أطول وقت ممكن تحت » التأثير التربوي «، وهذا ينجرّ عنه إعادة نشر لمواقيت النشاط المدرسي، وإعادة توزيع مهام المدرّسين والمؤطّرين.
وعليه، ينبغي أن نخصّص رصيدا زمنيا يوضع تحت تصرّف المؤسّسة للقيام بالنشاطات التربوية الأساسيةوالمكمّلة، مثلالنشاطات الموجّهة و/أوالمحروسة دعما لنشاطات المواد، والنشاطات المتعلّقة بالعلاج، نشاطات المشاريع، نشاطات المشاركة في الأعمال ذات المنفعة الاجتماعية، وتنمية الورشات و/أو مختلف النوادي في إطار الإيقاظ والتنمية الشخصية للتلميذ.
كما تواجه شبكات المواقيت أيضا مشكل التحديد المسبق لمدّة الحصّة البيداغوجية. لذا، ينبغي أن نقيم توازنا بين أهمّية الأهداف التعلّمية و القدرات الحقيقية للتلميذ على الانتباه والتركيز. وتقسيم الوقت المخصّص للتعليم والتعلّم إلى حصص ذات ساعة أو ساعتين، إنّما يستجيب لانشغالات إدارية أكثر منها لمعايير النجاعة البيداغوجية والتعليمية.
5.3. تفتّح المدرسة على المحيط
على المدرسة في المستقبل أن تتمتّع بالاستقلالية، وأن تتبنّى المرونة في تسييرها كمبدأ عام، أي ممارسة حقّها الأساسي: حقّ المبادرة ( في كلّ مناسبة وبكلّ مسؤولية) المطابقة لأهداف السياسة التربوية.
إنّ الاعتراف بحقّ الاستقلالية والمبادرة لمختلف المتدخّلين في المنظومة التربوية يكوّن فضاءات تربوية تتمّفيها تنميةونشركفاءات فكرية وخلقية دعما للتعلّمات الأكاديمية والاندماج الاجتماعي. ومن الأفضل أن يتمّ التكفّل بها أثناء النشاطات المدرسية. ولا شكّ أنّ الاستقلالية تفتح باب تحقيق النتائج واسعا، وتفتح سبل التعبير عن القدرات الحقيقية للمؤسّسة التربوية وعمّالها، بالإضافة إلى تسهيل عملية تحقيق مهام المدرسة. فالمواضيع ذات الطابع الاجتماعي المتعلّق بالحياة العصرية وتعقيداتهاالمختلفةالأشكال يمكن أن تشكّل استثمارا بيداغوجيا هامّا، بالإضافة إلى الاهتمام والتحفيز الذي تبعثه لدى التلاميذ ( لكونها أحداث سارّة أو مؤلمة، بل ربّما مأساوية).
وعلى سبيل المثال، المواضيع المتعلّقة بـ: التنمية المستدامة، المخاطر الكبرى، البيئة، الديون الخارجية، مختلف أشكال الطاقة، سوق الأسلحة، الأوبئة، تلوّث البحار، الماء الشروب، العنف، انقراض بعض أنواع الحيوان، التضامن ...، كلّها تشكّل فضاءات بيداغوجية مرتبطة بمادّة بعينها، أو تشترك فيها عدّة مواد، يمكنها أن تسرع من وتيرة اكتساب المعارف الأكاديمية، والتصرّفات إزاء رهانات العصر.
وبفضلهذهالفضاءات يجد »مشروع المؤسّسة« إمكانية تحقيقه، ويوجّه النتائج المطلوب تحقيقها نحو الاعتبار الحقيقي للإمكانيات الخاصّة بالمؤسّـسة ومحيطها، وذلك باعتماد المرونة. غير أنّ إعطاء هذهالصلاحياتمرتبط وجوبا بواجب تحقيق النتائج التيتتولّدعنهاالمنافسة بين المؤسّسات وعمّالها.
6.3. ترقية أدوار جديدة في خدمة المتعلّم
كلّ المعنيين داخل المدرسة ومن حولها مطالبون بتعزيز مكانتهم وتنويع أدوارهم، وذلك بمسايرة التحوّل المنتظر من المؤسّسة التربوية، وبتكييف أساسياتها ومرافقتها في غالب الأحيان.
لقد تغيّرتمكانةالمدرّسالبيداغوجيةودوره، لأنّ مكانةالتلميذتغيّرت(أصبحفي قلبالعلاقة البيداغوجية)، وانتقلت موارد المعرفة إلى خارج المدرسة، وتضاعفت مصادرها. فانتقلالمدرّس من دور ناقـل المعرفة الوحيد إلى دورالوسيط والموجّه،وما عليه إذن إلاّ أن يتحرّر منمستلزمات المواد الدراسية منفردة، وتبنّي مقاربات تعدّد المواد وتداخلها. كما أنّ التشاور بين المجموعة التربوية حول مشروع المؤسّسة يمثّل بالنسبة للمدرّس مصدر تطوير ودعم عمله البيداغوجي.
وبهذاالمنظور، ينبغي أن تكون الوظيفة الإدارية في خدمة المتطلّـبات التي فرضتها الاختيـارات البيداغوجيةالجديدة، مثل: تخصيص مصادرمالية، إنشاءعلاقاتمع المحيط، تكييفالنظام الداخلي، القيام بعمليات شراكة مع المتعاملين الاجتماعيين...
4.المرجعيات: الإطارات المنهجية لإعداد البرامج الجديدة
تمثّل المرجعية العامّة للمناهج الحالية مصدرا معلوماتيا وتوجيهيا، من المهمّ الاستلهام منه الاستعانة به في إعداد المناهج الجديدة.
وقصد حفظ وحدة العملية التربوية وتحسين أداء المناهج الجديدة، فإنّ العملية تتطلّب الاستعانة بعلوم التربية والتسيير البيداغوجي التي تضفي على الاستراتيجيات التربوية نوعا من الشفافية والنجاعة اللاّزمتين.

1.4. المرجعية العامّة للمناهج والدليل المنهجي
أ. المرجعية العامّة للمناهج: إنّها تحدّد المعطيات الأوّلية الضرورية لإعداد المناهج الجديدة:
- أسس المناهج وجذورها الوطنية والعالمية؛
- الإطار الذي تكوّنه الغايات؛
- المفاهيم العملية الأساسية، مثل: المنهاج، التعليم والتعلّم، القدرات والكفاءات، الكفاءات العرضية
والخاصّة، المهارة العامّة... التي ينبغي ترسيخها لدى التلاميذ في مختلف مراحل المسار؛
- ميدان المعارف التي ينبغي إكسابها للمتعلّمين، وتنظيمها في مجالات للمواد؛
- أجهزة التقويم والقيادة لمختلف مراحل إعداد وتنفيذ المناهج الجديدة.
وهذه المرجعية التي تشكّل وثيقة توجيهية يكمّلها الدليل المنهجي الذي يحدّد بطريقة عملية كيفيات تصوّر وإعداد المناهج.

ب. مجالات التشارك الفوقي للموادtransdisciplinairesينفّذ مبدأ العرضية بين البرامج في إطار المقاربة المنهاجية، ويستعمل الميادين الخاصّة:
- ميدان الفنون والتربية البدنية والرياضية؛
- ميدان اللغات والآداب؛
- ميدان العلوم الاجتماعية والإنسانية؛
- ميدان العلوم والتكنولوجيا.
زيادة عن الطابع التعليمي للميادين المذكورة أعلاه، فإنّ بعد تداخل المواد ( المرتبط بالمقاربة المنهجية) سيؤثّر في كلّ الإستراتيجيات البيداغوجية.

ج. مجالات المواد، وتتكفّل بـ:
- الأهداف العامّة للمواد فيما يتعلّق بالكفاءات والمعارف، وبتنظيم المسار بأكمله؛
- شرح الروابط المفصلية بين الأهداف العامّة للمواد وغايات المنظومة التربوية؛
- تنظيم السبل المؤدّية إلى الأهداف العامّة، مع الأخذ في الحسبان المراحل التعليمية وأطوارها؛
- النظرة الواقعية حول تأثير المنهجية الخاصّة في تنظيم الموارد التي ينبغي تجنيدها.
2.4. الوثائق المرافقة للمناهج
ترفق المناهج بوثائق موجّهة للتلميذ وللمدرّس، وذلك لشرحها وتطبيقها. كما توجّه وثائق أخرى أيضا إلى مختلف الشركاء: أوليا التلاميذ، المجتمع المدني، القطاع الاقتصادي... .
أ‌. الوثائقالموجّهةإلى التلميذ: يظلّ الكتاب المدرسي وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة لأغلب المواد الدراسية.وتتكفّلتكنولوجياتالنشربعرضجذّابوبيداغوجيفي آن واحد. إنّه إذن جيل جديد من الكتبالمدرسيةالتيستؤكّددورهاالمساعدعلىالتعلّم،إلىجانبالسنداتوالوسائطالمطبوعة،والسمعية البصرية، والإلكترونية... التي يجب أن تكون ملائمة للعالم الذي يعيش فيه التلميذ.
ب. الوثائقالموجّهةإلى المدرّس: يجب أن يرفقإعداد المناهج بإعداد ملازم أدلّة موجّهة للمدرّس، وذلك لشرح مضامينها من جانب تصوّرها ومواضيعها المتعلّـقة بالمعارف والكفاءات التي ينبغي إكسابها للتلاميذ، والمتعلّقة أيضا بالوضعيات، حتّى يصبح هذا الاكتساب ممكنا. كما ينبغي أن يمكّن هذا الدليل المدرّس من تحديد الفترات التي يكون فيها مستقلاّ ومبادرا.
ج. الوثائق الموجّهة إلى الشركاء الآخرين: قصد توعية الأسرة وشركاء المجتمع المدني، يمكن أن تعدّ بعض الوثائق الإعلامية الخاصّة بالمناهج.

5. مشروع المؤسّسة والمشروع البيداغوجي: إستراتيجية تطبيق المرجعية
تجد المرجعيةتنفيذها الكاملفي تطبيق مشروعالمؤسسة.فإذا كانت المناهج تتميّزبطابعهاالوطني والإجباري (أنظر مهام المنظومة التربوية)، فإنّ تطبيقها، وتكييفها البيداغوجي، ووسائل تحقيقها هي من مسؤولية مختلف العاملين: المدرّسين، رؤساء المؤسّسات،جمعيات الأولياء... وهذا يدلّ على الأهمّية الإستراتيجية لتفاعل أعمال مختلفمكوّناتالعملية البيداغوجية. ولا يمكن للمقاربة بالكفاءات أن تتحقّق دون مشاركة المدرّسين والمسيّرين والتنسيق بينهم؛ فالمقاربات المعتمدة على تداخل المواد وتعدّدها تفرض تفكيرا جماعيا وتنظيما مرنا ومكيّفا مع السياقات المحلّية. كما أنّ تبنّي التعليم ذي الطابع العرضي، وإدراج وضعيات واقعية كطريقـة للتعلّم سيقلب رأسا على عقب نموذج تسيير المؤسّسات التربوية السائد حاليا.

أمّا تطبيق مشروع المؤسّسة والمشروع البيداغوجي، فإنّه يستوجب تحديث النصوص المنظّمة والمسيّرة للمؤسّسات حاليا، واستحداث نصوص تشريعية جديدة تتماشى والغايات الجديدة. وبذلك فإنّ الطاقم الإداري يجب أن:
· يدعم بروز الأدوار الجديدة للبيداغوجيين بتوفير الشروط الضرورية للتكوين والتشاور؛
· توفير الموارد الضرورية؛
· إنشاء روابط مع المحيط؛
· القيام بأعمال الشراكة التربوية بمشاركة الجماعة التربوية.

ينبغيأن يفهمالمشروعالبيداغوجيعلىأنّهسيرةمسبقة تفترضالقدرةعلىالقيام بسلسلة من الأفعالوالعمليات الممكنة والمنظّمة مسبقا. وكما يدلّ عليه اسمه، فإنّ لهذا المشروع طابعا بيداغوجيا خالصا. ويمكن أن يكون خاصّا بمادّة تعليمية واحدة، أو متعدّد المواد، ويتضمّن أهدافا عرضيّة مرتبطة بمجموع المواد. ولهذا يفترض أنّ مختلفالفاعلينيمتلكونهامشالحرّية التصرّف والمبادرة؛ وعلى الصرامةالإدارية أن تترك مجالا للمرونة، حتّى تكون النشاطات التي نريد القيام بها ذات دلالة، وذلك بعد توضيح الأهداف وتحديد التواريخ. أي إنّنا نعيّن بدقّة مجموعة من الكفاءات (حسب واقع كلّ فوج من التلاميذ ) قصد تنمية الاستقلالية، والحكم، الفكر النقدي، القدرة على التفاوض والتواصل، وعلى إتمام عمل ما مع الأخذ في الحسبان مختلف الصعوبات والعراقيل من مختلف الأنماط ( مادّية، اجتماعية، أخلاقية...).
III. إعداد المناهج الجديدة
1. أسس إعداد المناهج الجديدة
تذكير بغايات المنظومة التربوية وأهدافها
زيادةعنخصائصميادينالمعرفةومجالاتالموادالتي تتكفّلبها،فإنّالمناهجالجديدةيجبأنتتحمّلحصّتها
(بالتكامل مع المكوّنات الأخرى للمنظومة) لتحقيق الأهداف المتمثّلة في نقل وإدماج القيم المتعلّقة بالاختيارات الوطنيـة:
- قيمالجمهوريةوالديمقراطية:تنمية روح احترامالقانون، واحترام الآخروالقدرةعلى الإصغاء، واحترام
سلطة الأغلبية، وحقوق الأقلّيات؛
- قيم الهويّة: التحكّم في اللغتين الوطنيتين، وتقدير الموروث الحضاري الذي تحملانه من خلال(خاصّة) معرفة تاريخ الوطن وجغرافياته والتعلّق برموزه؛ الوعي بالانتماء، وتعزيز المعالم الجغرافية والتاريخية، والأسس والقيم الأخلاقية للإسلام، وقيم التراث الثقافي والحضاري للأمّة الجزائرية؛
- القيم الاجتماعية: تنمية روح العدالة الاجتماعية والتضامن والتعاون بدعم مواقف التماسك الاجتماعي، والتحضير لخدمة المجتمع، وتنمية روح الالتزام والمبادرة وحبّ العمل في الوقت نفسه؛
- القيم العالمية: تنمية الفكر العلمي والقدرة على الاستدلال والتفكير النقدي، التحكّم في وسائل العصرنة من جهة، ومن جهة أخرى حماية القانون الإنساني بكلّ أشكاله والدفاع عنه، وحماية البيئة والتفتّح على الثقافات والحضارات العالمية.
2. المبادئ التي يرتكز عليها إعداد المناهج الجديدة
1.2. مبادئ ذات طابع استراتيجي
أ. المسعى الاستشرافي
لا يتعلّق الأمر بتحسين نتائج المنظومة التربوية الحالية فقط، بل بوضع تصوّر وإرساء قواعد مدرسة جديدة لمجتمع المستقبل، وذلك باستعمال المسعى الاستشرافي مدعوما بدراسات مقارنة للتوجّهات الحالية في المنظومات التربوية عبر العالم.
ويجد إصلاح المنظومة التربوية مبرّراته في الانشغالين الآتيين:
· كيف نقدّم تربية نوعيّة موجّهة نحو المستقبل، وجعل المدرسة قادرة على الاستشراف وتجنيد الوسائل لضمان مواطن الغد ؟
· كيف نمكّن المجتمع ( من خلال المنظومة التربوية ) من امتلاك وسائل اكتساب الثقافة العلمية
والتكنولوجية والفنّية بأبعادها البشرية الخصبة، وذلك ما يساهم في رفع التحدّيات التي يفرضها تجنيد التبادلات، والتحكّم في التقلّبات التي تحدثها تكنولوجيات الإعلام والاتّصال ؟

ب. المقاربة النسقية: يقوم برنامج التعليم على وضع مجموعة من العناصر في أنظمة تربطها علاقات التكامل، روابط محدّدة بدقّة. وبذلك،فإنّ كلّإعدادللبرامج يجبأن يعتمدعلى منطق يربط الأهداف المقصودة بالوضعيات والمضامين وطرق إنجازها، وبالوسائل البشرية والتقنية والمادّية المجنّدة، وبقدرات المتعلّم وكفاءات المعلّـم.
ولا ننسى أنّ وجاهة البرنامج تقتضي أخذ حاجات المجتمع المستقبلية في الحسبان. أمّا ضمان مصداقية البرنامج ووجاهة تطبيقه، فإنّها تتعلّق بتناسق الإستراتيجية المستعملة وشفافية معايير تحديد مكوّناتها، ومؤشّرات تقويمها.
ج. المقاربة المتدرّجة والمستمرّة
وتهدف هذه المقـاربة إلى إعطاء المناهج الجديدة نظرة دينامية تتحمّـل التوازنات الآنيـة والنجاحات المتدرّجة.ويعني ذلك أنّ هذه المناهج ينبغي أن تُحدّد لها أبعاد طويلة المدى(من خمس إلى عشر سنوات)، وشروط منهجية وتقنية تتضمّن التكفّل الجيّد بالمهام والأهداف المسطّرة لها. كما يعني في الوقت نفسه تصوّر إستراتيجية النموّ المتدرّج الذي يوفّر البدائل وفق التقدم الذي تحرزه مخطّطات تكوين المعلّمين، والإضافاتالتي تتطلّبهاالهياكلوالتجهيزات، وتكييف الإجراءات القانونية أو التشريعية إن اقتضى الأمر
د. المقاربة العلمية
يخضع إعداد المناهج - على غرار كلّ المساعي العلمية – »لعقد protocole« موضوع بصرامة انطلاقا من تحديد واضحة للأهداف المراد بلوغها، ومن إعداد فرضيات وترتيبات تنفيذه. ويكون كلّ الفاعلين ( في كلّ المستويات) مزوّدين بـ »بالعقد« للملاحظة والتحليل والتأويل لردود الأفعال بعد تطبيق المناهج في الميدان. واستغلال مثل هذه الملاحظات مدعومة بمنهجية مكيّفة سيمكّن معدّيّ المناهج أوّلا والمدرّسين ثانيا من فحص وجاهة المنهاج، ثمّ إدخال التعديلات والتصحيحات الضرورية بعد ذلك؛ دون أن ننسى أنّ البعد العلمي للمناهج يقتضي أيضا مطابقتها للمكتسبات العلمية.

2.2. مبادئ ذات طابع منهجي
يعتمد بناء المناهج في المستوى المنهجي على احترام المبادئ الأساسية.
أ. مبدأ الشمولية: لا يمكن للمناهج أن تُبنى سنة بسنة، بل انطلاقا من وحدة، كالمرحلة (التعليم الأساسي مثلا)؛وعليهاأن تعتبرمجموعالكفاءاتالمقصودة،وتبحثعنتحقيقجميع أبعاد ملمح التخرّج المقصود.

ب. مبادئالانسجام: ينبغي البحثعنالانسجامبينمختلفمكوّناتالمنهاجالشامل. وعلى اختيار الأهدافوالوضعياتالتعلّميةوالمخطّطاتالدراسيةالمعتمدة،والوسائلوالسنداتوالنشاطاتالمقترحة،وإستراتيجيات التقويم الملائمة. كما ينبغي أن تخدم هذه الاستراتجيات والأهداف الانسجام المنشود.
ومن جهة أخرى، تتكفّل الكفاءات الخاصّة بمجال من المواد بالكفاءات التي ترجع إلى مجالات أخرى من المواد المعتمدة في المستوى نفسه. ولا ينبغي أن يكون تداخل المواد interdisciplinaritéو/أوالتشارك الفوقي للمواد transdisciplinaritéمجرّد شعار،ولابدّ منسيادة المنطقالشمولي بصفة دائمة في بناء المناهج الشاملة.
ج. مبدأ إمكانية التطبيق: يجب أن تأخذ إمكانية تطبيق المناهج في الحسبان الشروط الموضوعية لتنفيذها: قدرات التلاميذ وحاجاتهم، والمواقيت المخصّصة توفّر الوسائل التعليمية، كيفيات التنظيم، مستوى تكوين المدرّسين.

د. مبدأ المقروئية: يجب أن تكون صياغة المناهج واضحة، بسيطة ومفهومة. كما ينبغي أن نتجنّب المصطلحات المتصنّعة أو المتكلّفة، وإعداد وثائق إضافية لتيـسير فهم واستخدام المدرّسين للمناهج.

هـ. مبدأ قابلية التقويم: يجبأن نعتبرمسألة التقويم على مستوى قيادة القسم ومتابعة تقدّم تعلّمات التلاميذ. كما أنّ طابع تقويم وضعيات التعلّم، والنشاطات، ونتائج المتعلّمين يجب أن يظهر في المناهج في كلّ مراحل التعلّم، إلى جانب اقتراح الأدوات والوسائل.
و. مبدأالوجاهة: يبرزهذا المبدأأوّلا فيدرجة ملاءمة أهداف التكوين فيالمناهجوالحاجاتالتربوية؛ وهذا يعنيتقريبالتعليم من المحيطالطبيعيوالاجتماعيوالثقافي، وتلبيةالحاجاتالإنسانية والاجتماعية، وكذا منتظرات المجتمع ( وجاهة خارجية). ثمّ يبرزبعد ذلك فيدرجةالملاءمةبين المضامين ونشاطات التعلّم وأهداف التكوين التي تقترحها المناهج (وجاهة داخلية).
ويخضع اختيار المضامين - التي لا يمكن الاستغناء عنها – لعدد من المعايير، مثل: طبيعة الأهداف التربوية المصاغة على شكل كفاءات ومعارف وسلوكات وقيـم؛ النوعية الموضوعية للمضامين. أي أنّها يجب أن تساهم في التكوين الفكري للأشخاص، واكتساب تصرّفات اجتماعية تمكّن من إدماج المدرسة في المحيط؛ وأخيرا وتيرة استخدام المضامين في الحياة الشخصية والاجتماعية.
3. إعـداد المناهـج
إنّ إعداد المناهج الجديدة يقتضي تصوّرا يحترم شرطين، هما: الانسجاموالشفافية.
أ- تحديد الأسس التي تشكّل قاعدة المناهج الجديدة:
· غايات وأهداف المنظومة؛
· ملامح التخرّج المنتظرة في كلّ مستويات أو درجات المنظومة؛
· تنظيم ميادين التعلّم ومجالات المواد؛
· تنظيم الزمن المدرسي (الخاص بالمواد وخارج المواد) وشبكات المواقيت المناسبة؛
· هيكلة المنظومة وتنظيم المسار.
ب - دليل منهجي يوضّح:
· الأهداف العامّة (المتعلّقة بميادين المعرفة) والأهداف الخاصة (المتعلّقة بالمادّة) المُعبَّر عنها بالكفاءات، والمعارف التي ينبغي إكسابها للمتعلّم؛
· الانسجام بين الأهداف العامّة وغايات المنظومة ومهامّها بالنسبة لتنمية شخصية التلميذ وتجذّره في الهويّة الوطنية ومواطنته؛
· البيداغوجياالمعتمدة، والتي»تضع التلميذ في قلب العلاقة البيداغوجية«، وتوفّر فضاءات الاستقلالية للمدرّس، وتستفيد من تكنولوجيات الإعلام والاتّصال؛
· اختيار الكفاءات والمعارف التي ينبغي إكسابها للتلميذ، وذلك بالانسجام مع منطق التنظيم الداخلي للمعارف الخاصّة بكلّ مادّة، ومع تنظيم المنظومة في مراحل وأطوار؛
· اختيار المحتويات ووضعيات التعلّم التي توفّر للتلميذ سندات وسبل بديلة للإدماج، والتحكّم في الكفاءات المقصودة والمعارف الضرورية؛
· وسائل التقويم المطابقة للجهاز الذي اعتمدته المنظومة.

1.3. تحديد ملامح تخرّج المتعلّمين
معرفة " من أين أتيت، وإلى أين أذهب ". هذان شرطان أساسيان لاختيار أفضل سبيل من السبل الممكنة، وتنظيم الأطوار التي تمكّن من قطع هذا السبيل في أحسن الظروف.
بينملمح الدخول(نقطة الانطلاق) وملمح التخرّج(نقطة الوصول) يوجد المسار المدرسي، حيث نجد ترجمته في أحد مكوّناته، ألا وهو المنهاج الدراسي.
من وجهة نظر المنهجية، فإنّ وجود ملمح التخرّج لإعداد البرنامج الدراسي وهيكلته في مراحل وسنوات له أهمّية كبيرة، ويظهر ذلك في أنّ تحديد ملمح التخرّج:
· يساعد على جعل غايات المدرسة عملية أكثر، ويمكّن من ربطها بالرهانات الاجتماعية؛
· يمكّن( كما هو الشأن في الهدف الختامي المدمج) من إدراج المناهج الدراسية السنوية والمرحلية في تحديده، وكذا ضمان انسجامها العمودي عبر المسار الدراسي؛
· يدرج بُعد تعدّدالموادpluridisciplinaire(أو ترابط المواد حسب الموضوع)، وبُعد تداخل المواد الأداتي instrumentaleinterdisciplinarité(تنظيم المعارف عن طريق المبادئ والمفاهيم العامّة)،وبُعد التشارك الفوقي للمواد ذات طابعسلوكيcomportementaletransdisciplinaire(المركّزعلى التلميذ ومساعيهالفكرية والوجدانية الاجتماعية)، فيحقّق بذلك وحدة المنهاج؛
· يوفّر ملمح التخرّج معايير التقويم الختامي ومؤشّراته. غير أنّ الأهمّية لا تكمن في التحديد المسبق لملمح التخرّج، بل في الاتّفاق على طريقة تحديده ومضمونه. ويعرّف ملمح التخرّج عادة على شكل معارف، ومهارات وسلوكات؛كما يعرّف كذلك بالنسبة للمجالاتالتصنيفية:المعرفي،النفس شعوري حركي، ووجداني اجتماعي.
وتحتفظميادينالأهدافالسالفةالذكرالتيوصفهاالمصنّفونبفائدتهاالبيداغوجية.غيرأنّهمنالضروريالتذكير ببعض خصائصها المشتركة: يمكن للهدف البيداغوجي أن يوصف بخمس مميّـزات تحـدّد مميّزاتها لكلّ ميدان تصنيفي:
- موضوع نشاط التلميذ حيث ينبغي تحديد المجالالسائد:المعرفي،النفس شعوري حركي، وجداني اجتماعي، والوضعية التي تندرج ضمنها (وضعية مشكلة في إطار المقاربة البنوية والبنوية الاجتماعية)،
- طبيعة النشاط وشكله،
- العامل المستعمل: معرفي (نظرية، قانون، طريقة نموذجية)، عامل وجداني اجتماعي (قيمة أو اعتقاد)، عامل نفس شعوري حركي (إشارة أو حركة)،
- الجوابالمنتظرفي شكل إنتاج معرفي، موقفأوسلوكوجدانيمعرفي، وضع معيّن أو نشاط جسماني،
- توفّر الموارد الضرورية في القوائم المعرفية والنفسية الحركية، والوجدانية الاجتماعية للتلميذ.
والعائق في هذه المقاربات – عن طريق مختلف أنماط المعرفة أو الميادين التصنيفية – يكمن في انغلاق هذه الفئات على حساب وحدة البرامج والعملية التربوية.
وهذا يعني أنّ تحديد ملامح التخرّج بصيغة الكفاءات العرضية والخاصّة بالمواد هي المقاربة التي تبدو أكثر ملاءمة، باعتبار أنّ مفهوم الكفاءة في حدّ ذاته يدلّ على مختلف أنماط المعرفة، كما يدلّ على الميادين التصنيفية.
إذا عرّفنا (بصفة عملية) ملمح التخرّج على أنّه خلاصة (وليس تراكما) الكفاءاتالختامية، ونظرة شاملة لما ينبغي أن يكون عليه المكتسبات الأساسية في نهاية مرحلة تعليمية أو مسار دراسي كامل، فإنّ الاتّفاق على تعريف مشترك للكفاءة قد أصبح ضرورة منهجية.
وتعرّف الكفاءة بصفة عامّة على أنّها سلوك مسؤول ومعتمد، يدلّ على القدرة على تجنيد عدد من الموارد (معارف، طرق، تصوّرات عقلية، مواقف وتصرّفات) وتجنيدها في سياق معيّن، قصد حلّ وضعية مشكلة من المشكلات التي نصادفها في الحياة.

ويُبرِز تحديد ملامح التخرّج في كلّ منهاج دراسي ما يلي:
· المكوّنات العامّة (قيم وسلوكات) المشتركة بين جميع المواد مرتبطة التشارك الفوقي للمواد ذات طابعأداتي transdisciplinarité instrumentaleأو سلوكيي transdisciplinarité comportementale؛
· الكفاءات العرضية المشتركة بين عائلات الوضعيات الخاصّة بالمواد، والتي يربطها التشارك الفوقي للمواد ذوالطابع الأداتي أو السلوكي؛
· الكفاءات الخاصّة بالمادّة؛
· مختلف ميادين المعرفة؛
· مختلف أنماط المعرفة: معارف تخدم بناء الكفاءات، معارف لبناء معارف أخرى، معارف تمكّن من الاندماج في المجتمع. وبعبارة أخرى، هي معارف نفعية ( إذ نادرا ما تُجنّد المعارف السلبية، والتي ينبغي أن تكون محدودة إلى أقصى حدّ، سواء كانت منهجية أو إعلامية).

وسيتكفّل اختيار ميادين المعرفة بالتوجّهات الهامّة والإشكاليات الكبرى السائدة في العالم المعاصر التي تغيّر المجتمع:
- تدويل كلّ أنواع العلاقات (السياسية، الاقتصادية، الثقافية، …)، وعولمة الاقتصاد والسوق؛
- انفجار المعرفة والتطوّر السريع للتكنولوجيات التي تلغي النماذج القديمة لتنظيم الاقتصاد والعمل؛
- بروز حياة اجتماعية أكثر تعقيدا، وأكثر تعرّضا للمخاطر، وأكثر تخوّفا على مستقبلها.
وتركّز المقاربة بالكفاءات على تجنيدالمعارف أكثر بصفتها موارد لحلّ وضعيات مشكلة قريبة من وضعيات الحياة اليومية. لذا تحدّد المرجعية العامّة للمناهج لكلّ مرحلة تعليمية (التحضيري، الابتدائي، المتوسّط، الثانوي) مجموعة من الكفاءات العرضيةوتدرجها في برامج المواد التعليمية،وذلك بهدف إعطاء الأولية لتنمية التشارك الفوقي للمواد في المنهاج.
ولمّاكانتالكفاءاتتتميّزبالتطوّر،فعلىكلّمرحلةتعليميةأن تحقّق مستوى معيّنا في تنميتها(التنشئةinitiation، الدعم، الإشهاد أو التمكّن، والمحافظة عليها بالرعاية maintien).
وتعودمهمّة تحديدالكفاءات الخاصّة بكلّمادّة إلىالمجموعات المتخصّصة للمواد، خاصّة في الميادينالمعرفية والمنهجية، وكذا ميادين التجربة التي ينبغي إعطاءها الأولوية لقربها من الحياة الاجتماعية والمهنية.
2.3. تصنيف وتنظيم الكفاءات
رغم أنّ تصنيف الكفاءات في فئات هو تصنيف اعتباطي، إلاّ أنّه لا يقتصر على الانشغال الاستعراضي فقط. فهو تصنيف يمكّنمن تنظيمهافي تدرّج منسجمعلى المراحل، ومن التعرّف أكثر على طبيعة النشاطات التي يمكن أن تقوم ببنائها، ومن ترشيد مسار التعليم والتعلّم.

أ‌. كفاءات ذات طابع تواصلي: الكفاءة ذات الطابع التواصلي تعني كلّ ميادين التواصل والتعبير والتبادل الشفهي وغير الشفهي. فاللغات: العربية، الأمازيغية، والأجنبية، ومختلف اللغات التعبيرية إنّما تعتبر وسائط لتنمية الكفاءات ذات الطابع التواصلي.
واللغة العربية هي المفتاح الأوّل الذي يجب أن يمتلكه المتعلّم ليتمكّن من الوصول إلى مختلف ميادين التعلّم. فهي ليست المادّة التعليمية التي تحمل التعلّمات فحسب، بل هي أيضا وسيلة نسج وصيانة علاقات منسجمة مع محيطها؛ وهي بهذه الصفة تكون الكفاءة العرضية القاعدية الأولى.

ب‌. كفاءات ذات طابع منهجي: وهي كفاءات تتكوّن من قدرات ومعارفإجرائية تهدف إلى تجنيد القدرات لتطبيق الإجراءات في حلّ وضعيات مشكلة، وتكييف وإعداد إجراءات جديدة قصد حلّ وضعيات مشكلة جديدة لم يسبق حدوثها.

ج. كفاءات ذات طابع معرفي: وهي عبارة عن مجموع الكفاءات القاعدية المرتبطة بمختلف المعارف التي يمكن تجنيدها كموارد في تنمية الكفاءات.

د. كفاءات ذات طابع اجتماعي (الجماعية والشخصية): وهي مجموع الكفاءات الإدماجية التي في إمكانها أن تجنّد الموارد الشخصية و/أو الجماعية للفوج حول تحقيق مشروع.
ونشير إلى أنّ هذه الكفاءات من مختلف الطبائع لم تفصل هنا إلاّ على سبيل العرض ومنهجية التقديم، ولكنّها في الحقيقة تتفاعل وتتكامل في النشاطات التي تستخدمها بدرجات مختلفة، مع غالبية إحداها على الأخرى.

3.3. تنظيم ميادين التعلّم ومجالات المواد
يكتسب التلميذ الكفاءات التي تحقّق الغايات والأهداف التربوية للمنظومة من خلال البرامج البيداغوجية المعدّة له. وهي عادة برامج خاصّة بالمواد، وتكون بطابع تشاركي للمواد interdisciplinaireبصفة تكميلية.
أ‌. نشاطات ذات طابع تشاركي للمواد interdisciplinarité: وتستجيب لحاجات شخصية، أو اهتمامات تأخذ بعين الاعتبار التغيّرات الهامّة التي تحدث في المجتمع؛ وتستخدم مقاربات ذات طابع تداخل والتشارك الفوقيللمواد،مثلماهو الحال في الاهتمامات الفنّية،والعلمية أوالأدبية، وهيالحال نفسها في ضرورة التحكّم في الأداة المعلوماتية l’outil informatique، والقدرة على الاستخدام الناقد للتكنولوجيات الحديثة في الإعلام والاتّصال وأهمّية حفظ البيئة.
ب‌. النشاطات الخاصّة بالمواد: وهي تتعلّق بما هو أساسي في المناهج المدرسية، وتعود إلى ميادين المعارف الخاصّة المهيكلة للتراث المعرفي للإنسانية. وتوفّر هذه الخاصّية الموجودة في تنظيم المناهج نوعا من السهولة المتمثّلة في وحدة الموضوع والمنهجية، والتطبيقات الخاصّة بمجال من المجالات.
إنّ السهولة في تنظيم المناهج على أساس المادّة يطرح مشكلا هامّا بخصوص نجاعة العمليةالبيداغوجية عندما يتعلّق الأمر بتوليد الكفاءات المنتظرة من التلميذ. وبالفعل، فإنّ المعرفة المتولّدة لديه مجزّأة، لأنّ التلميذ يتعلّم أشياء كثيرة دون رابط بينها، وعليهأن يجد هو بنفسه الروابط التي تمنح المعرفة وحدتهاالأساسية(وهذا ما يعجزعنهفيالغالب) خاصّةفيالمرحلةالأساسية. وعلىالممارسة البيداغوجية إذن أن تخفّف من هذا التشتّت الحادث في المعارف المدرسية، وذلك باستخدام استراتيجيات جامعة من خلال تقارب المواد، وتكوين الفرق التربوية.
وفيهذاالإطار، فإنّتخصّصملامحتكوينالمدرّسينابتداءمنالمرحلةالمتوسّطةيطرحبعض الصعوبات الإضافية؛ لكن يمكن التغلّبعليها بفضل التشاور بين المواد، والاشتراك في تحمّل المسؤولية فيما يخصّ التكفّل بالأهداف التربوية المشتركة التي ينبغي تحقيقها.

4.3. تنظيم الزمن المدرسي وشبكات المواقيت
إنّ تحديد الوتيرة المدرسية وشبكات المواقيت في حاجة إلى مجموعة من الاعتبارات التي ينبغي أخذها في الحسبان: قدرة التلميذ على تحمّل أشكال من الجهد المطلوب منه، والصعوبات المتعلّقة بالمنهجية البيداغوجية وأشكال النشاطات المقترحة، المحيط المدرسي والاجتماعي، ...الخ.
وعلى أساس تحديد المناهج يحدّد الوقت الممنوح الذي يأخذ في الحسبان أهمّية المادّة ومساهمتها في تحقيق غايات وأهداف المنظومة، والذي يجب احترامه في كلّ الأحوال. ويتمّ تطبيقه من خلال حصص بيداغوجية تحدّد مدّتها بعد الأخذ بعين الاعتبار قدرات المتعلّم على التركيز والفهم من جهة، وطبيعة وضعيات التعلّم من جهة أخرى.

IV. هيكلة المنظومة وتنظيم المسارات والتعليم
تشرف على المنظومة التربوية ثلاثة قطاعات:التربية الوطنية، التعليم والتكوين المهنيـين، التعليم العـالي والبحث العلمي.
تتكوّنالمنظومة التربوية(بجزأيها العمومي والخاصّ)التي تشرف عليها الوزارة المكلّفة بالتربية الوطنية، من:
- التربية ما قبل التمدرس: ومدّته ثلاث سنوات، منها السنة الأخيرة مخصّصة للتعليم التحضيري. وينصّ القـانون التوجيهي على أنّ هذا التعليم ليس إجباريا، لكنّ الدّولة تـلتزم بتطوير التربية التحضيرية منه وتعميمه بمساهمة المؤسّسات العمومية والجماعات المحلّية والجمعيات، والأشخاص الطبيعيّين والمعنويّين الخاضعين للقانون العامّ.
- مرحلة التعليمالإلزامـي، ومدّتها تسع سنوات (5 سنوات للابتدائي و4 سنوات للمتوسّط )؛
- مرحلة التعليم الثانوي العامّ والتكنولوجي: ومدّته ثلاث (3) سنوات، ويعدّ للتعليم الجامعي.
1. تنظيم التعليـم
1.1. التربية ما قبل التمدرس
إنّ التكفّل بالتربية ما قبل التمدرسوتعميمها التدريجي لفائدة كلّ الأطفال ـ خاصّة المحرومين منهم ـ لعامل أساسيّ لديمقراطية التربية. الديمقراطية المعترف بها والمؤكّدة كحقّ يضمنه دستوريا القانون التوجيهي المؤرّخ في 23 يناير 2008، والاتّفاقية الدولية لحقوق الطفل.
ويؤكّد علم النفس المعرفي، وعلم النفس الطفل أنّ التربية ما قبل التمدرس تتميّز عن التمدرس تنظيما وعملا، وفي مستوى الأهداف والبيداغوجيا. فالتربية ما قبل التمدرس تهدف أساسا إلى تنشئة الطفل اجتماعيا وتحضيره إلى المدرسة. وهدفها مساعدة الطفل على النموّ السليم، وعلى استقلالية، واكتساب مواقف وكفاءات تمكّنه من بناء التعلّمات الأساسية.
وهي تعتمد على قدرة التلميذ على التقليد والإبداع، وعلى متعة الحركة واللعب. إنّها توفّر فرص تحريك الرغبة في التعلّم وتنويع الخبرات وإثراء فهمه. إنّها تهتمّ بوتيرة تطوّره ونموّه.
وتوفّر التربية ما قبل التمدرس للطفل وضعيات تمكّنه من:
· بناء أفعال حركية أساسية مثل: الحركة، التوازن، استعمال الأشياء، رميها أو تلقّفها. ولا ننسى أنّ ألعاب الأطفال الصغار هي البوادر الأولى؛
· تحقيق تربية صحّية قاعدية: غسل اليدين، غسل الأسنان بالفرشاة، الحفاظ على نظافة أشيائه؛
· تحقيق تربية اجتماعية: إدراج القواعد الأولى لهذه الأفعال الحركية، احترام الغير، التعاون ضمن المجموعة؛
· اكتشاف أنّ العالم لا يقتصر على الأشياء اليومية، وأنّ الكتب والوثائق تفتح أبواب العالم البعيد؛
· تجاوز التجربة الشخصية، التعجّب والتساؤل عند اكتشاف الأشياء الجديدة؛
· استعمال الأشياء، تحويلها، تسلسلها، ترتيبها، وتمييز نوعيتها.

2.1. التعليم الأساسي
مدّته تسع سنوات، ويتكوّن من التعليم الابتدائي (5 سنوات) والتعليم المتوسّط (4 سنوات).
التعليم الابتدائي: ويهدف إلى تنمية كفاءات التلميذ القاعدية في ميادين التعبير الشفهي والكتابي، القراءة، الرياضيات، العلوم، التربية الخلقية والمدنية والدينية. ويمكّن التعليم الابتدائي التلميذ من الحصول على تربية ملائمة،وتوسيع إدراكهلجسمه،وللزمانوالمكان،والأشياء،وتنميةذكائهوشعوره، ومهاراته اليدوية والجسمية والفنّية. كما يمكّن أيضا من الاكتساب التدريجي للمعارف المنهجية، ويحضّر لمتابعة الدراسة المتوسّطة في ظروف حسنة.
يتمّ التعليمالابتدائيفيالمدرسة الابتدائية التي تعتبر المؤسّسة القاعدية لكلّ المنظومة التربوية الوطنية. ينبغي تصنيفالمكانة القانونيةلهذه المؤسّسة وفق مهامّها ودورها الأساسي في المجتمععامّة، وفيالمنظومة التربوية خاصّة.
لا بدّ أن تتوفّر لدى المدرسة الابتدائية الإمكانيات الضرورية لأداء مهمّتها، وإعداد مشروعها.
التعليم الابتدائي منظّم في ثلاثة 3 أطوار: الأوّل هو طور الإيقاظ والتعليم الأوّلي (سنتان)، الثاني هو طور التعميق (سنتان)، والثالث هو طور التحكّم في التعلّمات الأساسية (سنة واحدة).
· الطور الأوّل من التعليم الابتدائي أو مرحلة الإيقاظ والتعليم الأوّلي:
وعلى هذا الطور أن يشحن التلميذ بالرغبة في التعلّم والمعرفة، ينبغي أن يمكّنه من البناء التدريجي لتعلّماته الأساسية عن طريق:
- التحكّم في اللغة العربية المتواجدة في قلب التعلّمات بالتعبير الشفهي، والقراءة والكتابة. وتشكّل كفاءة عرضية أساسية تبنى تدريجيا اعتمادا على كلّ المواد،
- بناء المفاهيم الأساسية للمكان والزمان،
- المكتسبات المنهجية التي تكوّن قطبا آخر من الكفاءات العرضية الأساسية للمرحلة. وتكتمل هذه الكفاءات العرضية (لمختلف المواد) بكفاءات تشمل في الوقت نفسه المعارف والطرائق الخاصّة بكلّ مجال من المواد، مثل حلّ المشكلات، التعداد، معرفة الأشكال والعلاقات الفضائية، اكتشاف عالم الحيوان والنبات، والأشياء التقنية البسيطة، ...الخ.
إنّ عدم التحكّم في اللغة (التعبير الشفهي، القراءة، التعبير الكتابي) والرياضيات (معرفة مختلف أشكال البرهان، المعرفة الرقمية، التحكّم في آليات العملية الحسابية) يمكن أن يعيق مواصلة التمدرس، فلا بدّ إذن من اللجوء إلى بيداغوجيا الدعم والمعالجة.
· الطور الثاني أو طور تعميق التعلّمات الأساسية:
إنّ تعميق التحكّم في اللغة العربية عن طريق التعبير الشفهي، وفهم المنطوق والمكتوب، والكتابة يشكّل قطبا أساسيا لتعلّمات المرحلة. كما يعني هذا التعمّق أيضا مجالات المواد الأخرى (التربية الرياضية والعلمية والتقنية، والتربية الإسلامية والتربية المدنية، ومبادئ اللغات الأجنبية ...الخ).
· الطور الثالث أو طور التحكّم في اللّغات الأساسية:
إنّ تعزيز التعلّمات الأساسية – خاصّة التحكّم في القراءة والكتابة والتعبير الشفهي باللغة العربية، وفي المعارفالمندرجة في مجلات موادّ أخرى كالتربية الرياضية والعلمية والتقنية، والتربية الإسلامية والتربية المدنية – تشكّل الهدف الرئيس للمرحلة، والذي يمكّن (بوساطة كفاءات ختامية واضحة) من إجراء تقويم للتعليم الابتدائي. لذا، من الضروري أن يبلغ المتعلّم في نهاية هذه المرحلة درجة من التحكّم في اللغات الأساسية تبعده نهائيا عن الأمّية.
ولا شكّ أنّ وضع جهاز للمعالجة البيداغوجي طوال هذه المرحلة سيسهّل الانتقال إلى المرحلة المتوسّطة، لأنّه لا ينبغي أن يشكّل هذا الانتقال مرحلة للتسرّب المدرسي في التعليم الإلزامي، ولا سببا للاستعداد المبكّر للامتحان.
التعليم المتوسّط: ويشكّل المرحلة الأخيرة من التعليم الإلزامي، وله غاياته الخاصّة، ويهدف إلى جعل كلّ تلميذ يتحكّم فيقاعدة(غير قابلة للتقليص) من الكفاءات التربوية والثقافية والتأهيلية التي تمكّنه من مواصلة الدراسة والتكوينبعدالتعليم الإلزامي، أوالاندماج في الحياة العملية. ولا ينبغي اعتبار التعليم المتوسّط على أنّه مرحلة تحضيرية للتعليم الثانوي فقط.
يتمّ هذا التعليم في مؤسّسة التعليم المتوسّط (المتوسّطة)، التي عليها إعداد مشروعها (مشروع المؤسّسة) الذي يحدّد النشاطات البيداغوجية للمؤسّسة، وكيفيات تنفيذها وتقويمها.
يقوم بتعليمالمواد فيهذه المرحلةأساتذةلمختلف المواد، لكنّه لا ينبغي أن يتحوّل إلى فسيفساء من المعارف، بل ينبغي أن تدرج المواد في إطار أوسع حتّى نتمكّن من حصر المعنى العام للمناهج، إطار يتميّز بتجميع أكبر: » قطب« أو » مجال« من المواد، حيث يمكن للمعارف الخاصّة أن تتعاون فيما بينها تعاونا مثمرا. وبهذه الطريقة الأكثر انسجاما ووجاهة، يمكن للمعارف أن تتحوّل في أذهان التلاميذ إلى» ثقافة عامّة« أدبية وفنّية، علمية وتكنولوجية.
تجزّأ سنوات التعليم المتوسّط الأربع إلى ثلاثة أطوار تتميّز بأهداف محدّدة:
- الطور الأوّل أو طور التجانس والتكيّف، ويمثّل السنة الأولى، سنة ترسيخ المكتسبات، والتجانس والتكيّف مع تعليم يتميّز باعتماده على المادّة المستقلّة أكثر، وبإدراج اللغة الأجنبية الثانية؛
- الطور الثاني أو طور الدعم والتعميق، ويمثّل السنتين الثانية والثالثة، ويخصّص لدعم الكفاءات ورفع المستوى الثقافي والعلمي والتكنولوجي؛
- الطور الثالث أو طور التعميق والتوجيه، ويمثّل السنة الرابعة، حيث - بالإضافة إلى تعميق وتنمية التعلّمات في مختلف المواد- يتمّ فيها تحضير توجيه التلاميذ نحو شعب التعليم ما بعد الإلزامي أو الحياة العملية، وذلك بالعناية والمتابعة البيداغوجية وبنشاطات يغلب عليها العمل التطبيقي.
ويتوّج التعليم الإلزامي بشهادة التعليم المتوسّط.

3.1. التعليم الثانـوي
يمثّل التعليم الثانوي في المسار الدراسي مرحلة التنوّع، والتوجيه والتحضير للتعليم العالي أو للحياة المهنية. وعليه، منالمهمّ تزويد كلّ تلميذ في نهاية مساره بمؤهّلات مؤكّدة تمكّنه من مساهمة نشطة في المجتمع. ولذا، فإنّ تنمية ثقافة مشتركة أساسية تكتسي أهمّية بالغة، وتساهم- رغم أنّ محتويات التعليم مختلفة – في تحديد التخصّص التدريجي في مجال من المجالات.
والثانوية - حيث يتمّ هذا التعليم – ينبغي أن تمكّن جميع التلاميذ (مهما كانت شعبته أو اختياره) من امتلاك قدرات الحكم على الأشكال الثقافية والحضارية التي يستوحون منها شعورهم بالانتماء إلى نفس الجماعة الوطنية، وإلى التاريخ البشري.
ومن هذه الغاية تستنتج عدّة نتائج (بالنسبة للمرجعية العامّة للمناهج) سواء على مستوى تحجيم أو تنظيم الشعَب والمناهج ومحتوياتها. وينبغي أن تمكّن الترتيبات البيداغوجية أكبر عدد من التلاميذ من تحقيق النجاح في مسارهم الدراسي الثانوي، وامتلاك الكفاءات الضرورية لمواصلة الدراسة أو تكوين عال بنجاح.
وتشير النصوص الرسمية إلى أنّ المرحلة ما بعد التعليم الإلزامي تتكوّن من ثلاثة محاور متكاملة بغايات مختلفة، وهي:
· التعليم الثانوي العام والتكنولوجيالذي يحضّر للتعليم الجامعي؛
· التعليم المهني ؛
· التكوين المهني الذي يكوّن لعالم الشغل.
فالأوّل تحت وصاية وزارة التربية الوطنية،والثاني والثالث تحت وصاية وزارة التعليم والتكوين المهنيين.
وتشيرالتوجّهاتالعالميةفيهذاالمجالإلى بعضالاتّجاهات المهيكلة، من بينها العلاقات بين أنواع المنظومات التربوية والتحوّلات الاقتصادية، وكذا تحسين وتوسيع النوعية في كنف احترام مبدأ تساوي الفرص.
2. تنظيم التعليم الثانوي العام والتكنولوجي
يستقبلالتعليم مابعد الإلزاميالناجحين من السنة الرابعة متوسط في نمط من النظام التعليمي المؤمّن، يتفادى القطيعة النهائية مع التعليم السابق، ويحافظ على الاستمرارية التربوية والبيداغوجية من خلال الحفاظ على المواد المدرّسة فيالمتوسّط، ويدرج في الوقت نفسه بُعد التدرّج في التوجيه نحو مختلف الشعَب، وذلك بعد توجيه أوّلي في السنة الرابعة وفق ملامح التلاميذ الذين ينقسمون طبيعيا إلى »أدبيّين « و »علميّين «،وذلك ما يسهّل عملية التوجيه بأكثر موضوعية في نهاية الجذع المشترك، لكن دون إلغاء إمكانية إعادة التوجيه الأوّلي.ويقومالتعليم الثانوي العام والتكنولوجي بتنسيق وتعزيز وتعميق المكتسبات المحققّة في مرحلة التربية القاعدية، ويؤسّس لقاعدةعريضةمنالثقافةالعامّةوالكفاءاتوالمعارفالمفيدة للتعلّمات المستقبلية، واختيار المسارات الأكاديمية والمهنية التي لا يمكن الاستغناء عنها في تكوين المواطنة.

1.2. مهام التعليم ما بعد الإلزامي
- تحضير التلاميذ لمواصلة الدراسات الجامعية، وذلك بتنمية القدرات التي تمكّن من اكتساب المعارف وإدماجها، وتركّز على قدرة التحليل والتقويم والحكم؛
- إيصال التلاميذ إلى استقلالية الحكم؛
- تعزيز الشعور بالانتماء إلى أمّة وحضارة عمرها آلاف السنين؛
- تنمية وتعزيز القيم الروحية الأصيلة للمجتمع الجزائري، الموسومة بالتسامح والعدل واحترام النفس والغير؛
- ترسيخ وتنمية حبّ العمل، والدقّة وحبّ الإتقان؛
- تنمية روح النقد، واحترام البيئة والملكية العمومية والخاصّة.

2.2. الأهداف البيداغوجية للتعليم ما بعد الإلزامي
أ. أهداف التربية العامّة:
- إيقاظ الشخصية: الفضول، الفكر النقدي، الإبداع، الاستقلالية؛
- التنشئة الاجتماعية: التعاون، التواصل، المشاركة النشطة بتشجيع الإنتاج الفردي والجماعي بكلّ أشكاله، خاصّة الإنتاج الإبداعي؛
- تعلّم النقاش الحجاجي حيث يصبح القسم والمؤسّسة مكانا للاكتشاف التدريجي والممارسة المسؤولة للديمقراطية ومتطلّباتها؛
- اكتساب ثقافة عامّة، ومعارف أساسية مندمجة بقوّة ويمكن تجنيدها من أجل »تعلّم كيفية التعلّم«باجتناب التعلّم الموسوعي.

ب. أهداف منهجية:
- الطرائق العامّة للعمل: العمل الفردي، العمل الجماعي، إجراء تحقيق، المشروع، التوثيق؛
- الطرائق الخاصّة بالمواد.
ج. أهداف التحكّم في مختلف اللغات:
- التحكّم في اللغة العربية؛
- تعلّم اللغة الأمازيغية والتحكّم فيها؛
- التحكّم في لغة الرياضيات؛
- التحكّم في لغتين أجنبيتين على الأقلّ؛
- التحكّم في اللغات الفنية والمعلوماتية.

د. أهداف التكوين العلمي والتكنولوجي:
- تنمية الفضول وحب الاستكشاف العلمي، وروح الإبداع والمبادرة؛
- فهم الطرائق العلمية؛
- الاستعانة بمقاربات تجريبية لتأكيد الفرضيات؛
- استعمال لغة بسيطة ودقيقة لشرح أعمال وتقويمها.
يجب أن تمكّن المعارف المكتسبة في المرحلة الثانوية (في جميع المواد) من تنمية الإحساس بمعنى الجهد، والنزاهة الفكرية، واهتمام التلاميذ وفضولهم. ولذا، تشارك كلّ التعلّمات في تكوين المواطن، لأنّ التلاميذ يمارسون عادات فكرية عليا، مثل التحليل، التلخيص، وضع الإشكاليات، إعداد فرضيات، النقد...

3.2. الهيكلة البيداغوجية:
ينظّم التعليم الثانوي في جذعين مشتركين، مدّة كلّ منهما سنة دراسية واحدة،ثمّ يتفرّعان إلى شُعب كما يلي:
أ‌. جذع مشترك » آداب«، ويتفرّع بدوره في السنة الثانية والسنة الثالثة ثانوي إلى شعبتين:
- لغات أجنبية؛
- آداب وفلسفة
ب‌. جذع مشترك »علوم وتكنولوجيا«، ويتفرّع بدوره في السنة الثانية والثالثة ثانوي إلى 4 شعب:
- رياضيات؛
- تسيير واقتصاد؛
- علوم تجريبية؛
- تقني رياضي بأربعة اختيارات:
· هندسة كهربائية،
· هندسة مدنية،
· هندسة ميكا***ية،
· هندسة الطرائق.

4.2. غايـات الشُّعَب
يجب أن تخضع المواد التي تقاسمها الشعبة لغايات تلك الشعبة.
أ. الآداب والفلسفة:
- ضمان تكوين متين في الآداب، وعلوم النصوص، والفلسفة، واللغات الأجنبية، والعلوم الاجتماعية،
وتكنولوجيا الإعلام والاتّصال، وهو تكوين يمكّن المتخرّج من متابعة تكوين عال بنجاح، خاصّة في الآداب والفلسفة والعلوم الإسلامية، وفي العلوم الاجتماعية والقانونية؛
- إكساب التلاميذ كفاءات عرضية في مجال المواد الأدبية والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

ب.اللغات الأجنبية:
- ضمان تكوين في اللغات الأجنبية، والآداب، وفي تكنولوجيات الإعلام والاتّصال، بما يمكّن المتخرّج منمتابعةتكوينعال بنجاح، خاصّة في اللغات الأجنبية والآداب والعلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية والقانونية؛
- إكساب التلاميذ كفاءات عرضية في مجال المواد الأدبية والعلوم الإنسانية والاجتماعية.
ج. الرياضيات:
- ضمان تكوينعلميفيالرياضياتوالعلومالفيزيائية، وفيتكنولوجيا الإعلام والاتّصال، وعلوم الطبيعةوالحياة بمايمكّنالمتخرّجمنمتابعةتكوينعال بنجاح،خاصّةفيالعلوم الأساسية والتكنولوجيا، والعلوم الطبّية والبيولوجيا، وفي العلوم الاقتصادية...
- إكسابالتلاميذكفاءات لسانية تمكّن المتخرّج من متابعةتكوينعال باللغة العربيةو/أو اللغات الأجنبية؛
- إكساب التلاميذ كفاءات عرضية متعلّقة بمجال المواد العلمية.
د. التقني الرياضي
- ضمان تكوين علمي عال فيالرياضياتوالعلومالفيزيائية والتكنولوجيا، وفيتكنولوجيا الإعلام والاتّصال بمايمكّنالمتخرّجمنمتابعةتكوينعال بنجاح،خاصّةفيالتكنولوجيا (دراسة مهندس)، والعلوم الأساسية والبيولوجيا، والعلوم الاقتصادية...
- إكسابالتلاميذكفاءاتلسانية تمكّن المتخرّج من متابعةتكوينعال باللغة العربية و/أو اللغات الأجنبية؛
- إكساب التلاميذ كفاءات عرضية متعلّقة بمجال المواد التكنولوجية والعلمية.
هـ. العلوم التجريبية:
- ضمان تكوين علمي عال فيالرياضيات، وعلوم الحياة،والعلومالفيزيائية، وفيتكنولوجيا الإعلام والاتّصال بمايمكّنالمتخرّجمنمتابعةتكوينعال بنجاح،خاصّةفيوالعلوم الطبّية والبيولوجيا (دراسة مهندس)، وفي العلوم الأساسية والعلوم الاقتصادية...
- إكسابالتلاميذكفاءات لسانية تمكّن المتخرّج من متابعةتكوينعال باللغة العربيةو/أواللغات الأجنبية؛
- إكساب التلاميذ كفاءات عرضية متعلّقة بمجال المواد العلمية وعلوم الاقتصاد والتسيير،...
و. التسيير والاقتصاد
- ضمانتكوينعلميفيالرياضياتوتكنولوجياالإعلام والاتّصال، والعلوم الاقتصاديةبمايمكّنالمتخرّجمنمتابعةتكوينعال بنجاح،خاصّةفيالعلوم الاقتصادية، والعلوم الاجتماعية؛
- إكسابالتلاميذكفاءاتلسانية تمكّن المتخرّج من متابعةتكوينعال باللغة العربية و/أو اللغات الأجنبية؛
- إكساب التلاميذ كفاءات عرضية متعلّقة بمجال مواد الاقتصاد والتسيير...
- إكساب التلاميذ كفاءات عرضية في مجال العلوم الاجتماعية.
5.2. تنظيم الشعَب:
تتضمّن الشعبة تعليما خاصّا بها، وتعليما تتقاسمه مع شعب أخرى. فكلّ شعبة تتميّز عن الأخرى بتعليم موادّ خاصّة، وبالحجم الساعي والمعاملات المخصّصة لمختلف المواد. والمواد الأساسية في كلّ منها هي التي تشكّل العمود الفقري للشعبة، وتميّزها عن الشعب الأخرى. وما يدلّ على أهمّيتها النسبية هو الحجم الزمني المخوّل لها ومعاملها.
وينبغي أن يكون مجموع المعاملات المسندة للمواد الأساسية لكلّ شعبة مساويا لثلثي 2/3 مجموع معاملات الشعبة عل الأقل.
تحدّد الشعب في السنتين الثانية والثالثة ثانوي بمجالات المواد، والنشاطات النظرية والتطبيقية، الترتيب السلّمي للمواد، وبإسناد الحجم الساعي والمعاملات؛ فتتضافر كلّ هذه الجهود لنحت ملمح التخرّج من كلّ شعبة.
V. مجـالات المـواد: مرحلة نحو المنهاج[1]
1. العلوم الاجتماعية الإنسانية
إنّ التغيّرات العميقة التي عرفتها الساحة الوطنية والعالمية تدعو العلوم الاجتماعية والإنسانية إلى تحمّل مسؤولية أداء مهمّتها الأساسية، أي: تحويل الفرد إلى شخص اجتماعي متوازن وناجع.
والعلوم الاجتماعية والإنسانية في المنظومة التربوية الجزائرية مطالبة برفع غاياتها وأهدافها إلى مستوى يمكّنها من رفع التحدّي الذي يفرضه - على المستوى الداخلي- تعدّد الأحزاب، والانتقال إلى اقتصاد السوق، وضرورة العناية بالإخلاص للوطن وحبّه، والمواطنة. كما يفرضه على المستوى الخارجي كلّ من التوجّه الحتمي نحو العولمة من جهة، والتحوّلات التي أحدثتها وسائل الإعلام والاتّصال من جهة أخرى.
كلّ هذه التحوّلات العميقة والشاملة تستدعيإعادة النظرفي دور العلوم الاجتماعية والإنسانية، وكذا مكانتها في المنظومةالتربوية،إذ: لا ينبغيأن تقتصرعلىالدورالاجتماعي وتأكيد الهويةالوطنيةبالمفهومالتقليدي للعبارة، بل يجب أن تتعدّاها إلى التكفّل بالمطالب الاجتماعية والسياسية، الاقتصادية والثقافية نتيجة العصرنة وتوسّع المبادلات الدولية.
دور العلوم الاجتماعية والإنسانية ومكانتها في المنظومة التربوية
تسعى العلوم الاجتماعية والإنسانية– بمفهومها الحديث– إلى بناء نماذج تفكيرلا ترتكز على الوصف والمعاينة، بل على البحث والاستقصاء قصد تنمية روح النقد والإبداع والابتكار لدى المتعلّم. ومن أجل بلوغ هذا الهدف، فإنّ العلوم تتطلّعإلىتحسين قدرات التلاميذعلى ترشيد النشاطات والخبرات الإنسانية، وتقويمها قصد الاستفادة منها وتجاوزها.
وتقوم العلوم الاجتماعية والإنسانية بالتـفسير والتحليل النقدي للتاريخ والجغرافيا، والمؤسّـسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ كماتعتني أيضا بمسائل الإنسان والوجود والكون، مع الاهتمام الدائم بالإتقان. إلى جانب ذلك، فهي تنمّي معنى القيم الوطنية والإنسانية، وتثير الوعي بمسائل البيئة والمحيط.
وعلى الكفاءات أن تزوّد المدرس بطبيعة المعارف التي ينبغي إكسابها للتلميذ حتّى يثبت قدراته. والمقترحات الموالية تدخل في إطار المقاربة بالكفاءات، يجدر بنا القول قبل استعراضها أنّ هذه المقاربة تقتضي تجديدا بيداغوجيا يأخذ في الحسبان الأهداف الآتية:
- التركيز على المعارف المهيكلة واكتساب مختلف الأدوات الفكرية (تعلّم كيفية التعلّم) التي تمكّن المتعلّم من إعداد مشروع شخصي؛
- تدريبالمتعلّمينعلىالاستخدامالوجيه للطرائق العلمية، مثل تحليل وثيقة تاريخية أو نص فلسفي، قراءة عدد من المعطيات المناخية على صورة أو خريطة، إنجاز مخطّطات، صياغة فرضيات وتجريبها؛
- اعتماد طرائق التعليم التي تشجّع على المشاركة، وتوجّه التفكير نحو جدلية الماضي/الحاضر (لا على الماضي وحده)، ونحو المسائل الكبرى وليس الأحداث، نحو النظم الجماعية لا المقاطعات والقارات، نحو البحث والتحليل لا الوصف والمعاينة.

1.1.التاريـخ: تخصّص برامج التاريخ في مختلف الأطوار مكانة مرموقة للتاريخ الوطني، وذلك لكونه القالب الذي صنعت منه الهوّية الجزائرية، والإطار الذي ما فتئت الأمّة الجزائرية تتطوّر فيه. وعلى المتعلّم أن يستلهم من ماضيه الوطني بشتّى مظاهره، دون أن يفضّل فترة تاريخية معيّنة عن أخرى. وفي هذا السياق، فعلى برامج التاريخ أن تكوّن المتعلّم في إطار مبدأ الجنسية الجزائرية.؟
وعلى هذه البرامج أن تهتمّ بتاريخ العالم وحضاراته، وأن تعتني بالميادين الآتية:
- المغرب العربي وحضاراته، واعتبار الموروث الأمازيغي القديم وعلاقته النشطة بتاريخ العالم العربي والإسلامي؛
- عالم البحر الأبيض المتوسّط وتطوّره على المدى البعيد؛
- إفريقيا والعالم الثالث في تفاعلهما في الماضي والحاضر؛
- التحوّلات الكبرى في تاريخ العالم منذ النشأة إلى يومنا هذا.
ولا بدّ أن يقدّر التلميذ مكانة الجزائر في التاريخ العالمي دون مبالغة ولا انتقاص، وعليه أن يعي ما يوحّد الجنس البشري وتنوّعه.
وينبغي أن تعالج برامج التاريخ ومضامينها الأحداث التاريخية، والوقائع الاجتماعية والثقافية والفكرية؛ ولا سبيل إلى ذلك إلاّ بتبنّي مقاربتين متكاملتين، هما:
· المقاربة التاريخية التي تستعرض الأحداث السياسية دون الوقوع في طريقة السرد. فهي تعتمد على
العلاقة الواضحة بين الأحداث التاريخية في خطوطها العريضة، وعلى التمييز بين مختلف الأحقاب التاريخية. ونشير إلى أنّ فضل هذه المقاربة يكمن في توفير الأدوات التي تمكّن من إدراك المسار الزمني، أي النشاطات الإنسانية في بعدها التاريخي.

· المقاربة الموضوعية التي تعتمد على تحليل المسائل والمشكلات المتعلّقة بالتوجّهات والقوانين التي تسيّر الدينامية التاريخية؛ وهي مقاربة تعيد الاعتبار للبيداغوجيا النشطة وترقّي روح النقد والتحليل لدى التلميذ.

يجب أن يكون درس التاريخ- خاصّة في التعليم المتوسّط والتعليم الثانوي- معتمدا على مصطلحات ثريّة ودقيقة مكتسبة بوسائل ملموسة في المرحلة الابتدائية، والذي يتحوّل تدريجيا في المتوسّط والثانوي إلى مفاهيم تاريخية دقيقة تفهم من خلال تفكير خصب. كما يجب أن نلقّن التلاميذ المفاهيم التاريخية القديمة مثل: السلطنة، الخلافة، القبيلة، الزاوية، الخراج، المكوس، الخ... إلى جانب المفاهيم التاريخية الحديثة مثل: الأمّة، الوطن، التنمية الاقتصادية، الميزان التجاري، النظام البرلماني والنظام الجمهوري، لأنّها مفاهيم تساهم في تعزيز الثقافة التاريخية للتلميذ. ولا شكّ أنّ المعرفة التاريخية في جانبيها النظري والتطبيقي ضرورية، لأنّها تزوّد التلميذ بمعارف خاصّة، وتعدّه لاكتساب الطرائق العلمية.

2.1. الجغرافيا: تعتني برامج الجغرافيا عناية خاصّة بجغرافيا الجزائر والمغرب العربي، وذلك قصد تحسيس التلميذ بضرورة الحفاظ على موارد وطنه وبيئته. كما أنّها تعمل على تكوين قابليته للتفتّح على العالم الذي يعيش فيه، والاستعداد لمجابهة التحدّيات في الحاضر والمستقبل.
إنّ تعليم الجغرافيا يهدف إلى تزويد التلميذ بالمعارف والمهارات التي تمكّنه من الفهم السليم للفضاء الجغرافي، ومفهوم المسافة، والظواهر المتعلّقة بالتوزيع الجغرافي.
ولا ينبغيفيالمرحلةالتعلّمية الأولى أن تهتمّ البرامج ومحتوياتها بالتفاصيل، مثل ميكانيزمات المناخ، ومختلف مظاهرالتضاريس،بل يكتفيالتلميذ بمعرفة الطبيعة من خلال الخرائط والأطالس الجغرافية، ويكون قادرا على قراءة المخطّطات والسلالم، ورسم خرائط صغيرة، وفهم نشرة أحوال الطقس.
وفي التعليم الثانوي، ينبغي أن تحتوي المضامين مسائل ذات طابع نظري ومنهجي في مجال الجغرافيا. كما ينبغي أن تأخذ في الحسبان مكتسبات البحث العلمي، خاصّة تلك التي أجريت في ميدان ملاحظة الطقس عن طريق الأقمار الاصطناعية. ولا ينبغي أن يتحوّل درس الجغرافيا إلى حصّة وصف الأماكن والمناطق، بل على العكس، ينبغي أن يستغلّ كفرصة للتفكير حول هذه الأماكن والمناطق، لأنّ وراء الظواهر الطبيعية قوانين تسيّر تنظيم النشاطات البشرية في الفضاء الجغرافي.
ومنالمفيدأثناءدراسةالنشاطاتالبشريةأن نركّزالانتباهعلىالتطوّراتالحاليةالمتعلّقة بالتحوّلات التكنولوجية، والتوجّهات الاقتصادية الحديثة وآثارها على الهياكل الاجتماعية والمؤسّسات السياسية.
والمقاربةالموضوعية(توزيعالجغرافيافيمجموعةمنالمواضيع،مثلالتضاريس،الطقس،السكّانأو التواصل) ضرورية، لكنّها لا ينبغي أن تنسينا أنّ هذه العناصر ما هي إلاّ مكوّنات نظام متماسك (لا يمكن – مثلا- فهم الطقس دون فهم التضاريس). والظواهر الطبيعية هي وقائع جغرافية معقّدة، خاضعة لتطوّر دائم دون أن تفقد مظاهرها الأساسية، لذا ينبغي أن تكون مقاربة هذه الظواهر ذات طابع نقدي.
وبهذا المنظور، فإنّ أفضل مقاربة هي المقاربة النسقية التي تُعتبر مصدر الفوائد المنهجية والمعرفية: فهي تمكّن التلميذ من إبراز الروابط الموجودة بين الظواهر الإنسانية في دراسة الفضاء الجغرافي، كما تمكّنه أيضا من الفهم الجيّد لمكانته في الوسط الجغرافي.
3.1. الفلسفة: من واجب المنظومة التربوية أن تعيد لتعليم الفلسفة في التعليم الثانوي العام والتكنولوجي مكانته، وتعطيه التناسق الذي ينبغي أن تكون عليه. ومن الضروري تحديد الأهداف المسندة إليه وشرحها، وتوجيه مضامينه المتنوعة نحو تعلّم التفكير والنقد، والابتعاد عن تقديم معلومات مجرّدة يرهق التلاميذ أنفسهم في حفظها واسترجاعها يوم الامتحان.
ولا ينبغي أن تُعلّم التياراتالفلسفية(القديمةمنهاوالحديثة)على شكل معارف مخزّنة، بل ينبغي أن تقدّم بطريقة تمكّن التلاميذ من فهم هذه التيارات في التسلسل التاريخي للفكر الإنساني بحثا عن الحقيقة، سالكين في ذلك طرقا عقلانية، ومجابهة نسبية الآراء والتصوّرات الفلسفية حول مسائل الإنسان والعالم.
وفيما يتعلّق بتحديد المضامين، فإنّ الأولوية تعطى للموضوعات الفلسفية التي تمكّن التلاميذ من اتّخاذ مواقف نقديةتجاهالأفكارالجاهزةوالحقائقالمطلقة.ولتدريبالتلاميذعلىالتفكير،فإنّهمنالحكمةأننعلّمالإبستيمولوجيا، وفلسفة العلوم، والمسار التاريخي الذي شهد تفتّق إنجازات الفكر البشري الكبرى، وهذا ما يمكّنهم من اختراق سرّ الخطاب الفلسفي.
ويجب أن يعتمد تعليم الفلسفة على السؤال، والبحث الفرديعن الحقيقة، والقدرة على فهم أفكار وآراء الغير ومناقشتها. ولا يمكن بلوغ هذا الهدف إلاّ إذا أعددنا التلميذ لقراءة نصوص فلسفية، وتحرير تعليق أو مقال فلسفي، ومعالجة نصّ فلسفي.
2. العلوم والتكنولوجيا
يجب أن نعتني بتعليم المواد العلمية والتكنولوجية عناية خاصّة، وذلك بسبب انعكاسات العلوم والتكنولوجيا على تكوين الإنسان المعاصر وعلى تطوّر المجتمع.
ويهدف هذا التعليم إلى إكساب التلميذ المعارف والكفاءات الأساسية التي تمكّنه من الرقيّ تدريجيا إلى مستوى
عال من الفهم والتحكّم الفكري، ومن فهم العالم المحيط به والتكيّف معه، ومن حلّ المشكلات التي تصادفه في حياته اليومية أو في الميدان العلمي.
1.2. غايات التعليم العلمي والتكنولوجي:
على أساس التشخيص، والتوجّهات العالمية المميّزة في هذا المجال، والاهتمام بجعل هذا التعليم مطابقا للغايات التربوية للمنظومة الوطنية، فقد ظهرت توجّهات هامّة ومفيدة لتحسين نوعية التربية الرياضية والعلمية والتكنولوجية:
· الإدراج المبكّر لنشاطات الإيقاظ العلمي والتكنولوجي بهدف تعلّم التلاميذ - منذ الصغر- الملاحظة، والاستدلال، والتجريب لبناء معرفة أوّلية حول أشياء طبيعية أو تقنية في الحياة اليومية؛
· تعليم الأطفال – من خلال التجربة والملاحظة البسيطة – المناقشة والتعليل والتعاون، وبعبارة أخرى تعلّم ممارسة نقاش الأفكار مع احترام الغير والوقائع؛
· البناء التدريجي والجماعي للحقائق العلمية التي تشكّل وسيلة لتعزيز التعلّمات الأساسية من خلال امتلاك اللغة الرياضية واللغة العلمية والتكنولوجية؛
· تعلّم كيفية إعداد نظام تصوّري(conceptuel)خاصّ بميدان من ميادين المعرفة، والتمفصل بين المواد، وذلك بنقل المعلومات المكتسبة بطريقة متفرّقة إلى مفاهيم خاضعة للسلّم العلميّ. ولهذه النشاطات العلمية التصوّرية آثار طيّبة:
- الانتقال من نقل واكتساب المعارف إلى تكوين الكفاءات العلمية التي تمكّن الفرد من إيجاد استعمالات متنوّعة للمعارف العلمية في الحياة المدرسية والاجتماعية والمهنية،
- الانتقال من المعارف إلى الفكر والقيم العلمية. ولا تقتصر مكتسبات التلاميذ على المبادئ، والنظريات، والقوانين... الخ، بل تأخذ بعدا اجتماعيا وإنسانيا.
ولتحضيرأبنائنالمواجهةهذهالصعوبات والمساهمة في حلّها، فإنّ تعليم وتعلّم المواد العلمية والتكنولوجية تتميّز بالغايات الآتية:
· الغاية الأولى هي إعطاء التلميذ عناصر التربية والثقافة العلمية والتكنولوجية الضرورية لفهم العالم المحيط به. فثراء الطبيعة الخارق وتعقّد التقنية يمكن أن نصفهما في عدد محدود من القوانين الكونية والمفاهيم الموحِّدة التي توفّر تمثّلا منسجما للكون. ومن المفروض أن تمكّنه هذه التربية العلمية من اكتساب موقف مسؤول ومعقول (raisonné) تجاه الأحداث الطبيعية، مثل الكسوف والخسوف، الزلازل ...الخ؛
· الغايةالثانيةلتعليم العلوموالتكنولوجياتتعلّقبالتربية إلى المواطنة. يساهم هذا التعليم في جعل التلميذ مسؤولا في مجال الصحّة والبيئة وفي الاختيار التكنولوجي، ويمكّنه من اتّخاذ موقف أكثر معقولية تجاه مسائل الاستهلاك، مشاكل الماء، الطاقة، الأوبئة، الصور والمعلومات المستقاة من وسائل الإعلام حول العالم الطبيعي، والتكنولوجيا والعلوم؛
· الغاية الثالثة لتعليم العلوموالتكنولوجيا هي تزويد المتعلّم بكفاءات نظرية وتطبيقية التي تمكّنه من إعداد مشروع مستقبله، والاختيار عن دراية لتوجيهه بعد مرحلة تكوينية؛

* وتعليم العلوم والتكنولوجيا في الابتدائي والمتوسّطإنّما أدرج لتحبيب العلم للتلاميذ، وذلك بإفهامهم ما هو المسعى الفكري، وتطوّر الأفكار، والبناء التدريجي للمعارف العلمية والتكنولوجية. فالهدف إذن هو تقديم تعليم تكويني وليس تعليما انتقائيّا، ولا بدّ من إعطاء الأولوية للمظهر الثقافي.


2.2. التوجّهات البيداغوجية للتعليم العلمي والتكنولوجي
لتحضيرأبنائنالمواجهةهذهالصعوباتوالمساهمةفيحلّها،فإنّالمقاربةالمسمّاة بـ"تداخلالمواد"interdisciplinarité
هيالتيتفرضنفسهالمواجهة انغلاق المواد على نفسها، لأنّنا نعتبر أنّ التربية لا قيمة لها إلاّ في تلبية حاجات المتعلّمين بمساعدتهم على إيجاد حلول لمشاكل الحياة الواقعية التي يعيشونها.
إنّ التنظيم في مواد منعزلة بعضها عن بعض، ومعتمدة على أهدافها الخاصّة ليساهم في عزل المدرسة عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي، وعن التحوّلات التكنولوجية، فالموادّ المنعزلة لا يمكنها أن تقدّم لنا صورة كاملة عن هذا الواقع وتعقيداته.
وبالفعل، فإنّعرضوتنظيمالتعليمفيموادّ(خاصّةفي الابتدائي والمتوسّط) يمكن أن يؤدّي إلى اكتساب معرفة مركّبةكالفسيفساء،غير مندمجةأوقليلةالاندماج.وهنا يبرزالدورالحيويّ لمبدأ تداخل المواد interdisciplinarité نتيجة للمقاربة بالكفاءات التي اعتمدت في بناء المناهج الجديدة.
ويرجع مبدأ تداخل المواد إلى تعاون مختلف الموادّ ومساهمتها في إنجاز مشترك، حيث تمكّن من بروز ونموّ معارف جديدة، والتحكّم في كفاءات جديدة.
ويفرض تداخل المواد نفسه بقوّة في ميدان تعليم العلوم والتكنولوجيا، وذلك لأسباب متعدّدة، نذكر منها:
· المقاربة النسقية للمنهاج بتعزيز انسجام التعليم والتعلّم، وتعاون المواد؛
· تشارك العديد من المفاهيم القاعدية مثل التناسب، الفضاء، الزمن، الطاقة، ...الخ؛
· تشارك الطرائق والمساعي، مثل النمذجة، التجريب، الوضعيات المشكلة، ...الخ.
كما أشرنا آنفا، فإنّ مبدأ تداخل المواد interdisciplinaritéوالتشارك الفوقي للموادtransdisciplinaireينبغي أن يكونا ضمنيا (en filigrane ) عند بناء مناهج كلّ المراحل التعليمية، لأنّه مبدأ يمكّن المتعلّم من تطبيق ما تعلّمه، ومواجهة وضعيات جديدة، وتنمية كفاءاته في الاستقلالية، والاستثمار في أفعاله، وحلّ مشكلات حقيقية. أمّا وضع هذه المقاربة حيّز التنفيذ، فيكون بـ:
· التعرّف على المفاهيم الأساسية المشتركة بين عدد من المواد، وتحديدها وتعليمها؛
· دراسة المواضيع التي لا تخصّ مادّة واحدة؛
· التشارك الفوقي للمواد ذات طابع أداتيtransdisciplinaritéinstrumentale، أي تعليم المفاهيم والطرائق المشتركةالعملية في وضعيات تتعلّق بمواد مختلفة؛
· التشارك الفوقي للمواد ذات طابعسلوكي comportementaletransdisciplinaire، أي التعليم والتحويل الآلي لمساعي التفكير أو العمل على نطاق واقع من الوضعيات، مثل الاختيار، تنفيذ نماذج، اتّخاذ قرار، تسطير مخطّط عمل، ...الخ.
3.2. الرياضيــات
يسعى تعليم الرياضيات - كغيره من الميادين- إلى التكوين العام للتلميذ. فالرياضيات توفّر إطارا هامّا للنقاش لكونها تحدّد الصحيح والخطأ بعيدا عن الأحكام المسبقة والإيديولوجيات، فوضعيات التعليل توفّر أوّل فرصة لتحسيس التلاميذ بالمكانة الخاصّة للـدليل (أو البرهان) في الرياضيات.
ويشكّل حلّ المشكلات المقياس الرئيس للتحكّم في المعارف في كلّ المجال الرياضي، لكنّه وسيلة أيضا لامتلاك المعنى. كما تشكّل الرياضيات أفضل أداة لتنمية الكفاءات المعرفية من المستوى العالي. وينبغي أن يكون تلقّي الرياضيات منذ التعلّمات الأولى كمزوّد بالوسائل والأدوات التي تمكّن من التفكير المسبق في الأمور والتوقّع واتّخاذ القرار. فتعلّم الرياضيات هو أوّلا إعداد الأدوات التي تمكّن من حلّ مشكلات حقيقية، ثمّ البحث عن أفضل معرفة لهذه الأدوات المعدّة، والتدرّب على استعمالها حتّى تصبح عملية في مشكلات جديدة.
4.2. كفاءات المسعى العلمي
يجب أن يعدّ تعليم العلوم والتكنولوجيا منذ البداية على أساس مشكلات ذات دلالة(قدر المستطاع) ومرتبطة بالحياة اليومية، فهذه المقاربة الوظيفية تسهّل إشراك التلميذ في مسارات التعلم. كلّ المكوّنات التعليمية المتعلّقة بالتعلّم (سياق الاهتمام، بناء الدرس، التقويم) ينبغي أن تستلهم من هذا التصوّر الحديث الذي أصبح يتقاسمه الجميع في البيداغوجيا. إنّها عملية وضع كفاءات المسعى العلمي حيّز التنفيذ، والتي تستلزم بدورها تكاملا دائما بين التجريب والتنظير قصد التنمية، وعلى وجه الخصوص:
- اكتشاف الواقع وتحليله؛
- مقارنة الأفعال الملاحظة قصد ترتيبها؛
- السؤال وصياغة الفرضيات؛
- الفحص التجريبي؛
- استنتاج القوانين؛
- بناء النماذج؛
- استعمال أدوات التصوّر لفحص أهمّيتها بالنسبة للواقع، وذلك باستخدامالتعليل الاستنتاجي.
ولا شكّ أنّ نمذجة الواقع هي المسعى الأهمّ والأعقد في المسعى العلمي، لأنّ الانتقال من المحسوس إلى المجرّد، من الملاحظة إلى ترجمتها الشكلية يتطلّب القدرة على الاستخلاص من العالم الواقعي تصوّرا مبسّطا، حيث تتعلّق درجة التبسيط بالمستوى الذي نتواجد فيه.
وتستعين النمذجة بلغة الترميز التي يمكن أن تكون(حسب الحالة) رسومات بيانية، مخطّطات أو عبارات رياضية. وعلى الأستاذ أن يركّز على أمثلة بسيطة توضّح كيفية إجراء النمذجة، وهذا في كلّ العلوم.
كما أنّ التجريب أيضا مسعى علميّ أساسيّ؛ فهو يتصوّر ويبتكر وضعيات يمكن إنتاجها من جديد، وتمكّن من إقامة حقيقة ظاهرة من الظواهر، أو قياس المعالم. وهذا المسعى - الذي يخصّ كلّ العلوم- يغزو اليوم الرياضيات بفضل الحاسوب. ولذا، علينا أن نعلّم التلميذ هذا المسعى، وأن نتقبّل المحاولة والخطأ والتقريب. ثـمّ لا بدّ من تدريب التلاميذ على:
- الاستعلام، والملاحظة على وجه الخصوص، تدوين المعطيات واستغلال الوثائق؛
- التفكير المعلّل والترتيب، وإقامة العلاقات؛
- اعتماد المسعى التجريبي؛
- التحلي بروح النقدية في حلّ المشكلة العلمية؛
- إنجازبعضالأعمال التطبيقية،والتركيباتالتجريبية البسيطة، والقياسات، تربية الحيوانات، بعض الزراعات؛
- تركيب مشاريع بسيطة متعلّقة بالمعارف المدروسة؛
- استعمال تكنولوجيات الإعلام والاتّصال بطريقة عقلانية؛
- الاتّصال الشفهي والكتابي، وكذلك بالرسم والتصاميم.

5.2. الكفاءات العلمية والتكنولوجية
أ- الخاصّة بالتعليم الإلزامي
على التلميذ في نهاية التعليم الإلزامي أن يكون مدركا ما يلي:
· وجود وحدة تشكيل فيزيائية/كيميائية للمادّة في الكائنات الحيّة وفي الكون، وأنّ الذرّات تكوّن اللبنات الأساسية للعالم المادي، وأنّها تتكتّل لتكوين الجزيئات، وأنّها تنتشر بالتفاعل الكيميائي؛
· أنّ الكائنات الحيّة تتكوّن من جزيئات تتكتّل في وحدات تنظيمية أكبر حجما هي الخلايا. وتتميّز الخليّة أساسا بقدرة مزدوجة: التغذية باستعمال الطاقة الخارجية المتوفّرة، والتكاثر بنقل برنامج وراثي؛
· أنّ تصرّف الطبيعة يسيّره عدد صغير من القوانين الكونية والمفاهيم الموحِّدة، وأنّ استعمالها يتمّ بعدّة تطبيقات، وأنّ بعضها قد ساهم بشكل فعّال في تحسين ظروف حياتنا عبر التاريخ؛
· أنّ الكون، الأرض والكائنات الحيّة هي نتيجة المسار التاريخي (عبر ملايير السنين) المسجّل في هيكلة الكون عبر تطوّر المجرّات والكواكب والنظام الشمسي، في التكوين الفيزيائي للكوكب وجغرافيته، وفي مختلف أشكال الأحياء، حيث تظهر من خلال تنوّعها علاقات قرابة على مختلف المستويات؛
· أنّ الأرض مشكّلة بنشاط الإنسان، الذي يغيّر بيئته تغييرا عميقا باستغلال الموارد الطبيعية، وبالبحث والتحكّم في موارد الطاقة، وبإنتاج أشياء وهياكل تستجيب لحاجاتهم في الرفاهية والتنمية؛
· أنّ الكائنات الحيّة – بما فيها الإنسان – تشترك في مجموعة من الوظائف المنسّقة (التغذية، الدورة الدموية، التكاثر، التنقّـل، الاتصال، التنسيق) والمكيّفة لكلّ نوع في محيطه؛
· أنّ الصحّة هي مظهر هذه الوظائف لجسمنا، والتي يجب أن تكون لنا عليها معرفة أوّلية؛ وهي كذلك نتيجة وراثتنا من جهة، وسيرتنا الاجتماعية واختياراتنا الشخصية بقسط كبير، وأنّها تتربّى بأفعال مناسبة؛
· أنّ قوانين العلوم التجريبية معبّر عنها بصيغ رياضية، وأنّ استغلالها يستعين بالتفكير المنطقي والأدوات الرياضية، مثل التناسب والنسبة المئوية، والدوال، وأشكال المسطّح والفضاء. ويكون الحساب القاعدي calcul littéral في هذا الشأن ضروريا لحلّ المشكلات، وأنّ البرهان يؤدّي إلى المعرفة.
ب- الخاصّة بالتعليم الثانوي العام والتكنولوجي:
تترابط الكفاءات المقصودة بالشكل الآتي:
· اعتبار دعم الثقافة العلمية والتكنولوجية – خاصّة في الجذعين المشتركين – غاية هذا التعليم؛
· التحكّم في المسعى التجريبي، وبناء التمثّلات العلمية للكون ( في الشعَب العلمية والتكنولوجية) تمكّن من تعميق المفاهيم والطرائق الخاصّة بالمواد، دون التفريط في امتيازات مقاربة التشارك الفوقي للموادtransdisciplinaire ؛
· يجب أن يسعى تعليم العلوم والتكنولوجيا إل تزويد المتعلّم بالمعلومات والكفاءات التي تمكّنه من مواصلة الدراسات العليا أو متابعة تكوين عال بنجاح في ميدان قريب من الشعبة التي درس فيها في التعليم الثانوي والتكنولوجي.

3. التربية الفنّية والرياضية
إنّ التحوّلات العميقة الطارئة باستمرار في العالم اليوم لتدعو بإلحاح إلى رفع مستوى النوعية العلمية والثقافية للمؤسّسات التعليمية. وفي هذا الصدد، تقوم الموادّ الفنّية – بصفة عامّة – بدور لا يستهان به؛ لذا ينبغي أن تكون لها مكانة هامّة في ازدهار الفرد.
1.3. التربية الفنّية ( الفن التشكيلي والموسيقى)
تسعى التربية الفنّية لضمان الاستمرارية البيداغوجية من خلال التنمية المنسجمة للقدرات المعرفية، والوجدانية، والانفعالية، والجمالية. وعليها أن تأخذ في الاعتبار حاجات وانشغالات التلميذ، وعليها أيضا أن تنمّي قدرات التجريد والتعبير والتحليل والتخيّل والإبداع. وهي مدعوّة أيضا إلى إكسابه ثقافة فنّية متينة، حتّى يكون قادرا على فهم الإبداعات الفنّية في أبعادها الثقافية والتاريخية والحضارية والجمالية.
والأهداف المحدّدة للتربية الفنّية هي رفع المستوى الثقافي للتلميذ، وتكوين أفراد متشبّعين بالثقافة متفتّحين، قادرين على التعبير والتواصل. وتمكّن التربية الفنّية أيضا من اكتشاف المواهب والميولات.
ولا شكّ أنّ التكفّل بتنمية الحسّ الجمالي والذوق الفنّي لدى التلميذ يقتضي إعادة إدراج تعليم الرسم والإنشاد
في التعليم الابتدائي؛ والرسم وتصوير اللوحات الفنّية والموسيقى (النظري والتطبيقي) في التعليم المتوسّط والثانوي. ولذلك، ينبغي أن نعدّ إستراتيجية جديدة لتسيير التعليم الفنّي، وتعميم التربية الفنّية من التحضيري إلى الثانوي. ولا بدّ من تقويم هذه المواد حتّى يولي لها التلاميذ الأهمّية اللائقة بها.
2.3. التربية البدنية والرياضية:
لا أحد يمكنه أن ينكر الدور الهام للتربية البدنية والرياضية في تنمية استقلالية الفرد والتعاون، وفي تكوين شخصية متوازنة ومنسجمة مع محيطها. إنّها مادّة تثمّن كلّ الموارد الفردية، وتحوّل الحركة التلقائية إلى حركة منظّمة ومتحكّم فيها من خلال مختلف نشاطاتها، وتساعد على حفظ العوامل الفعّالة ( البعد النفسي) في تنمية الحياة الوجدانية ( البعد الوجداني)، كما تساعد على معرفة الظواهر المرتبطة بالنشاطات الحركية وفهمها (البعد المعرفي)، وعلى إدراك التلميذ لجسمه وضرورة الحفاظ عليه، وعلى إكساب التلميذ مبادئ النظام والانضباط من خلال احترام المنافس وقواعد اللعبة، والروح الرياضية والتسامح وحبّ بذل الجهد، وعلى التحكّم في طاقته الزائدة وتوجيهها، وعلى التعبير عن عدوانيته الطبيعية بهدوء ودون عنف.
وهذا يعني التأكيد على إجبارية الرياضة البدنية، وأخذ النقاط المحصّل عليها في هذه المادّة في الحسبان، وإعادة الاعتبار لهذه المادّة في التعليم الابتدائي على شكل حصص يقودها المعلّم في الهواء الطلق، وتمارين بدنية داخل القاعة.
4. التربية المدنية، والخلقية، والإسلامية
1.4. التربية المدنية












  رد مع اقتباس
قديم 10-12-2010, 07:19 PM   المشاركة2

البيانات
 
العضوية: 1034
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,629
بمعدل : 1.43 يومياً
المواضيع :
الردود :
معدل تقييم المستوى: 100
نقاط التقييم: 9118
derbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond reputederbalazzdine has a reputation beyond repute

افتراضي

انا : derbalazzdine


في عصر العولمة، حيث أصبح العالم قرية كبيرة، وحيث بلغت وسائل الاتّصال أبعادا لم يسبق لها مثيل، وحطّمت كلّ الحواجز والحدود بين البلدان والأمم. فتربية الأطفال ينبغي أن تتوجّه إلى تكوين مواطني الغد، ليس بغرض تكوين رجال أمّة فحسب، بل ليكون إنسان الألفية الثالثة »مواطن العالم« قويا بقيمه وهويّته الثقافية الوطنية، ومتشبّعا بالقيم العالمية (حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين، الواجبات المتعلّقة بالمواطنة، احترام الغير والتسامح، روح العدالة).
ولا ينبغي أن تقتصر التربية المدنية في المدرسة على تلقين مبادئ أو معلومات ومعارف مجرّدة في ذهن التلميذ، بل يجب أن تشمل مجالا أوسع، ألا وهو تربية شاملة هدفها إكساب التلميذ سلوكات ومواقف، أي » حسن التصرّف«،و» حسن التعايش«.
وقد عرفت الجزائر منذ نهاية الألفية الماضية تحوّلات سريعة على المستويين السياسي والاقتصادي: فالديمقراطية، المواطنة، حقوق الإنسان، الحرّيات الفردية والجماعية (التي أصبحت مفاهيم تتجسّد تدريجيا في حياتنا اليومية)، وتفتّح السوق، عولمة الاقتصاد، تدويل الإعلام والاتّصال لم تعد مجرّد شعارات، بل حقائق ملموسة؛ لذا أصبحت مهمّة المدرسة في مواجهة هذه التطوّرات مهمّة أساسية. فبالإضافة إلى مهمّتها التقليدية في نقل المعرفة، ينبغي أن تعلّم الطفل كيف يصبح مواطنا مسؤولا، قادرا على فهمتغيّرات المجتمع الذي يعيش فيه والمساهمة فيها مساهمة ناجعة. ولا شكّ أنّ كلّ هذه الأسباب تعمل على أن تصبح التربية المدنية مادّة كاملة الحقوق.
وينبغيأن يدرجتعليمالتربيةالمدنيةمنالسنةالأولى الابتدائية استمرارا للتعلّمات الأولى في الأسرة. وبالفعل، فإنّ الطفل يتعلّم الحياة ضمن الجماعة فيالأسرة بصفةواقعية (توزيع الأدوار،التضامن، تقبّل الآخر...). كما تنمّي التربية المدنية لدى الطفل القيم الخلقية كالنزاهة، الشجاعة، بذل الجهد وحبّ العمل المتقن، احترام النفس واحترام الآخرين بفروقهم، حبّ الوطن. كما أنّها تنمّي منذ الطور الأوّل من التعليم الكفاءات الآتية:
· تحمّل المسؤولية في القسم والمدرسة؛
· احترام قواعد الحياة الجماعية في إطار المدرسة: النظافة، الأمن، الهندام، النظام؛
· المساهمة في أعمال الهيئات الجمعوية ذات الطابع الثقافي أو الرياضي أو الاجتماعي؛
· المساهمة في إعداد النظام الداخلي للقسم، أو للمرحلة التعليمية أو المدرسة واحترامه؛
· شرح كيفية سير إدارة البلدية وعلاقتها بالمدرسة؛
· معرفة مؤسّسات الجمهورية، دورها وكيفية سيرها.
وللتربيةالمدنيةأهمّيةخاصّة، لأنّها تهتمّ بالوسطالاجتماعيبكلّ أبعاده:المدني، الوطنيالاقتصادي، والثقافي. وما ينتظرمنهذاالنشاطالهامهوترسيخالتوجّهاتالموافقةللقيمالإنسانية، وذلك من خلال مختلف المواضيع المقترحة، والوضعيات التي يمكن أن تساهم في تنمية عدد من السلوكات. لهذا، فإنّ الهدف الرئيس للتربية المدنية هو تكوين فرد حرّ من كلّ قيد، مستقـلّ. كما تهدف أيضا إلى تزويد التلميذ بالمعارف والمهـارات و السلوكات التي تمكّنه من البناء السليم لحياته إن على المستوى المحلّي والوطني أو العالمي.
2.4. التربية الإسلامية والعلوم الإسلامية
تعلّم هذه المادّة من السنة الأولى ابتدائي إلى السنة الثالثة ثانوي تحت عنوان "التربية الإسلامية " ، وتتمتّع بحجم ساعي : ساعة ونصف أسبوعيا في التعليم الابتدائي، ساعة واحدة في المتوسّط والثانوي.
على البرامج الجديدة أن تحدث قطيعة مع ما كان يدرّس في هذه المادّة سابقا، والذي كان في بعض الأحيان يتناقض مع حاجات الطفل ونموّه النفسي وقدرات استيعابه (مواضيع تتعلّق بالموت وعذاب القبر، الطلاق، العنف…الخ). ينبغي أن يركّز تعليم الدين على القيم الإنسانية التي يحثّ عليها الإسلام السمح: التسامح، الكرم، الأخلاق الحميدة، العمل والاجتهاد الفكري، الأولوية للبعد الروحي...
وينبغيأن تتّحدهذهالمادّةوتنصهرفيمادّةواحدةمعالتربيةالمدنية تحت عنوان " التربية الخلقية" في السنوات الأولىمنالمرحلةالابتدائية. ثمّ يجبأن يتوجّه تعليمها نحو اكتسابأوتعزيز السلوكات السليمة لدى التلميذ، وتعلّم الأركان الخمسة للإسلام، بالرجوع إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة للاستشهاد والتعليل.
وفي السنوات الأخيرة من الابتدائي وفي المتوسّط، تدرج هذه المادة شيئا فشيئا المبادئ المتعلّقة بممارسة الشعائـر الدينية والتعاليم الأساسيـة للإسلام والممارسات المدنية. لكنها ينبغي أن تبقى مركّزة على القيـم

الإنسانية والأخلاقية، وعلى تدعيم السلوك السليم.
وبداية من السنة الأولى ثانوي، يجب أن يتطوّر هذا التعليم نحو تعليم فلسفي وحضاري للإسلام، ودراسة مختلف التيارات الفكرية والمدارس، وكذا مبادئ الديانات الأخرى حتّى يكتسب التلميذ ثقافة أوسع في هذا المجال، ويتفتّح فكره ويتحلّى بالتسامح مع الغير ومع الديانات والثقافات الأخرى.
ومن الطبيعي أن يندرج هذا التعليم في مجال أوسع، مجال العلوم الاجتماعية، خاصّة مع تعليم التاريخ الذي ينبغي أن يتناول الحضارة الإسلامية، وأن يساهم مع »التعليم النظري « لدعم الهويّة والشعور بالانتماء، بالإضافة إلى تنمية روح التسامح وقبول الآخر، والتعايش السلمي مهما كانت الاختلافات.
5. اللغــات
يعرفحالياالتسييرالمدرسيللغات فيالمنظومةالتربويةالجزائريةإعادةانتشارهامّبفضلتطبيق الإصلاحات. غير أنّ المسعى في إعداد المناهج والبرامج ينبغي أن يعتمد على نظرة نسقية شـاملة للاختيارات المعتمدة، والأهداف المسطّرة، ومنهجيات التعليم والتعلّم المطبّقة في إطار هذا التنظيم اللغوي.
يرتكز تعليم اللغات في المنظومة التربوية على ثلاثة مبادئ هامّة، هي: التحكّم في اللغة العربية، ترقية اللغة الأمازيغية، تعلّم اللغات الأجنبية.
ويجب أن يكون الهدف الأسمى للتحويل البيـداغوجي هو تحسين تعليم اللغة العربية قصد إعـطائها دورهـا البيداغوجي والاجتماعي الثقافي الكامل لسدّ حاجات تعليم ذي نوعية، قادر على التعبير عن عالمنا الجزائري، العربي،الإفريقي،المتوسّطي،والعالمي،ثم امتصاص النجاحات العلمية والتكنولوجية والفنّية عبر العالم ونقلها. وستمكّن الممارسة الرشيدة للغة العربية من التكفّل بمحتويات اللغات الأخرى من خلال التحويل المعرفي الذي يساعد على التنمية الشاملة للتعلّم، ويساهم بذلك في تعزيز الشعور بالانتماء إلى أمّة واحدة.
أمااللغةالأمازيغية،فإنّ الغرض هو إدراجها في المنظومة التعليمية وتعميمها تدريجيا، ودعمها بتوفير الوسائل التعليمية والبيداغوجية، وكذا وسائل البحث التي تمكّن من إيجاد حلّ للمشاكل التي تطرحها كتابتها، والتوصّل إلى نمط موحّد لها.
وأمّا تعليم اللغات الأجنبية، فإنّه لا يشذّ عمّا يجري في العالم، إذ أصبح انتشار هذا التعليم سريعا بفضل الابتكارات العلمية والتقنية الجديدة، والعولمة وتطوّر تكنولوجيا الإعلام والاتّصال.
يكتسبالتلميذعلىمدى مساره الدراسي الابتدائي والثانوي عددا من الكفاءات المتعلّقة باللغة(بمعنىlangage )، والتي تمكّنه اتدريجيا من الاستقلالية في العملالفكري،والانتقالمن الاستعمال المدرسي للغة إلى الاستعمال الشخصيّ، ويأخذ بذلك مسؤولياتأكثرفيمسارهالتعلّمي. ومهماكان النشاطأوالمادّة، فإنّالكفاءاتاللغوية(بل
اللسانية) ينبغيأن تستخدم باستمرار، وأن تُقيّم قبل كلّ شيء في كلّ التعلّمات، وأن نولي لها عناية خاصّة في
إعداد كلّ حصيلة بيداغوجية دورية.
وعلى إصلاح المنظومة التربوية أن يخصّ اللغة (لغة الأم أو اللغات الأجنبية) بمعالجة علمية وبيداغوجية مدمجة وعقلانية، وتنسيق الأفعال اللغوية التي تأخذ في الحسبان مصلحة التلميذ الجزائري ومكانة الجزائر الإقليمية وفي المحافل الدولية.
1.5. اللـغة العربية
اللغةالعربيةهياللغةالوطنية والرسمية، ولغة المدرسة الجزائرية،وإحدى المركّبات الأساسيةللهويّة الوطنية الجزائرية، ، وأحد رموز السيادة الوطنية وأساسها الرئيس.
وعلى المدرسة اليوم أن تجتهد في تغذية البعد الثقافي للتلاميذ، وصقل أذواقهم ووجدانهم، وذلك من خلال تبنّي استراتيجيات تثمّناللغةالعربيةوتجعلهاتنافساللغاتالأخرىحتّىتتمكّنمناستيعابالتطوّرات العلمية والتكنولوجية والحضارية. وعلى المدرسة أن تعمل على استعادة التلاميذ الثقة بلغتهم، والاعتزاز بثقافتهم، ممّا يعزّز لديهم الشعور بالانتماء للأمّة، وتأكيد هويّتهم الثقافية والحضارية، فيتزوّدون بالثقة الكافية لتفتّحهم دون عقدة على مختلف الثقافات واللغات الأجنبية.
أمّاالهدفالأسمىلتعليماللغةالعربيةفهوتزويدالمتعلّمينبكفاءة يمكنهم استثمارها في مختلف وضعيات التواصل الشفهي والكتابي. ولم يعد المطلوب من تعليم اللغة العربية يقتصر على معرفة بعض النماذج الأدبية وبلاغتها (مهما كان المستوى والنوع)، ولا معرفة القواعد النحوية والصرفية فحسب، بل جعل التلميذ يبلغ أعلى مستوى من الفهم والإدراك واستعمال المعرفة، سواء على المستوى الشفهي أو الكتابي.
ينبغياستعمالاللغةالعربية كلغة حيّة، وعلى المدرسة أن تزوّد المتعلّم بمعرفة متينة في الآداب والثقافة العربية القديمة والحديثة والمعاصرة. ولا بدّ من إعادة الاعتبار للجانب الكتابي، خاصّة أنّ المكتوب أهم من الشـفهي في العربية المنمّطة. و لا بدّ أيضا من تخصيص مكانة لائقة في المناهج الجديدة للأنواع الأدبية الحديثة، مثل الرواية والقصّة والشعر الحرّ والمسرح...الخ، حتّى يتمكّن أطفالنا من معرفة من يمثّل هذه الفنون.
وعلى المدرّسين والبيداغوجيين- في بداية التعليم والتعلّم – أن يأخذوا في الحسبان المكتسبات اللسانية السابقة للتلاميذ، وذلك حتّى يكون الانتقال من العربية العامّية والأمازيغية إلى لغة التعليم سهلا. وبهذا المنظور، يمكن للتعليم التحضيري أن يقوم بهذه العملية الانتقالية.
إضافة إلى ذلك، فإنّ تكنولوجيات الإعلام والاتّصال الجديدة –التي تشكّل عامل إثراء لبيداغوجيا اللغات من خلال تطبيقها خاصّة – سيزداد الطلب عليها تدريجيا (برمجيات، برامج تعليمية، ألعاب ...الخ) كلّما كان المدرّس يدرك أهمّيتها ويعرف كيف يستخدمها لبعث الحيوية في تعليم اللغة العربية.
ينبغي أن نعتبر التحكّم في اللغة العربية التي هي لغة التعليم والتعلّم كفاءة عرضية، تؤثّر بصفة مباشرة في نجاعة مختلف التعلّمات، لا سيما اللغات الأساسية الأخرى.
وزيادة عن محاولات تكييفه في فترات مختلفة، فإنّ تعليم اللغة العربية يجب أن يهدف إلى:
· إدماج مكتسبات اللغوية المعيشة للتلميذ في بداية التمدرس؛
· ضمان الكفاءات الأساسية الأربع للاتّصال (فهم المنطوق، فهم المكتوب، التعبير الشفهي، التعبير الكتابي)؛
· تمكين المتعلّم من المكتوب وقراءة النصوص مبكّرا (الأولوية للكتّاب الجزائريّين ذويّ المكانة المعترف بها)؛
· تنويع أنماط النصوص المدروسة أو المنتجة ( السردية، الوصفية، العرضية، الحجاجي)، وكذا المكتوب الوظيفي ( الملخّص، الخلاصة، التقرير، الالتماس، الطلب، ...الخ).
2.5. اللـغة الأمازيغية
كما هو الشّأن في اللغة العربية، فإنّ إدراج اللغة الأمازيغية في المنظومة التربوية يتجاوز مجرّد تعليم لغة، بل المسألة تتعلّق بالهويّة. فالأمازيغية إرث وتراث مشترك بين جميع الجزائريّين، وترتكز على العمق التاريخي الراسخ في الواقع المعاصر للجزائر والمغرب ككلّ. وبهذه الصفة، فإنّ الأمازيغية تمثّل لغة الأمّ، وواقع لساني وطني هامّ، واقع ثقافيّ وحضاريّ وطنيّ، أحد الأبعاد الرئيسة للهويّة الوطنية.
أمّا ما يتعلّق بالكتابة- ولأسباب تاريخية- يمكن أن تكون الأولوية لحروف " تيفيناغ "، ويمكن استعمال الحرف العربي واللاتيني حتّى في الكتاب المدرسي. ينبغي استخدام المتغيّرة المحلّية في الطور الأوّل والثاني من التعليم الأساسي، ثمّ إدراج المتغيّرتين الأخريين في الطور الثالث وفي التعليم الثانوي.
ينبغي التكفّل بالبعد الأمازيغي في التعليم المرتبط بالتاريخ، والجغرافيا، وعلم الاجتماع، والثقافة والفنون، وهذا في كلّ مستويات المنظومة التربوية.
3.5. اللغات الأجنبية
تدرج اللغة الفرنسية كلغة أجنبية أولى في السنة الثالثة الابتدائية، واللغة الإنجليزية كلغة أجنبية ثانية في السنة الأولى المتوسّطة،ويواصلتعليمهمافيالمرحلة الثانويةحيث تدرج في بعض الشعب لغة أجنبية ثالثة اختيارية
من بين اللغات الآتية: الإسبانية، والألمانية، والتي تفتح بدورها آفاقا فكرية وثقافية أوسع باكتشاف مجتمعات وحضارات أخرى.
إنّ تعليم الأطفال منذ الصغر لغة أجنبية أو لغتين واسعتيّ الانتشار هو تزويدهم بأدوات النجاح في عالم الغد. فتعليم وتعلّم اللغات الأجنبية يمكّن التلاميذ الجزائريّين من الاطّلاع المباشر على المعرفة العالمية،والتفتّحعلى ثقافاتأخرى،وإحداثنوعمنالتمفصلالناجحبينمختلفشعَبالتعليمالثانوي،والتكوينالمهني،والتعليمالعالي.
وانطلاقا من هذه الغايات، يجب أن تُبنى السياسة التربوية فيما يخصّ اللغات على إعادة النظر في تحديد الأهداف العامّة.
أمّا وظائف اللغات الأجنبية، فإنّها محدّدة في القانون التوجيهي، وتُعلَّم كأدوات للتواصل تمكّن من الولوج المباشر إلى الفكر العالمي، ومن إثارة التفاعلات الخصبة مع اللغات والثقافات الوطنية الأخرى، بالإضافة إلى مساهمتها في التكوين الفكري والثقافي والتقني، وتمكّنها من رفع قدرات التنافس في عالم الاقتصاد.
إنّ تكوين الكفاءات الوطنية في مجال اللغات ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها. فكلّ مؤسّسات الأمّة في حاجة إلىهذهالمواردالحرّة وذات مصداقية، وذلك نظرا للتطوّر العالمي الحاصل في مجال التواصل اللغوي ومكانته في التعاملات الاقتصادية والتجارية من جهة، والمدى الحضاري للّغات المدرّسة، وعلاقاتها بتاريخ الجزائر وجغرافيتها (التركية، الاسبانية، الفارسية، اللاتينية...الخ) من جهة أخرى. وهذا يقتضي بالضرورة تحديد المستوى الذي يشترط بلوغه في كلّ مرحلة تعليمية، وإجراء دراسة دقيقة للجمهور المعني بالعملية لتحديد حاجاتهم اللغوية المعرفية وغير المعرفية، ثمّ تكييف المحتويات والطرائق المطبّقة إلى حدّ الآن.
وفي السياق اللغوي الجزائري، ينبغي اعتماد مبدأ المرونة حتّى نحدث تكاملا بين الغايات المذكورة آنفا وإطار الممارسة التعليمية المناسبة لوسط يتميّز بالتعدّد اللغوي.
VI. الترتيبات الخاصّة بالتقويم والضبط البيداغوجي
1. التقويم في المناهج الجديدة
يجب أن تكون النظرة الجديدة للتقويم منسجمة مع روح المناهج الجديدة، التي تعتبر منتوج التطوّر العالمي لعلوم التربية والتقنيات، نظرة تستعين بالمقاربات النظرية مثل النظرية المعرفية، البنوية، والبنوية الاجتماعية.
وهذه المناهج المبنية على المقاربة بالكفاءات تحمل تصوّرا جديدا للعلاقة المعرفية وكيفية بنائها وتقويمها؛ مناهج تحمل مواقف جديدة وطرائق بيداغوجية جديدة: المقاربة التفاعلية والنسقية، التصوّر المنهجي الشامل، التركيز على المتعلّم، المشروع البيداغوجي...الخ، لكنّ تطبيقها يقتضي تجديد مختلف الممارسات البيداغوجية وخطط التكوين.
لا شكّ أنّ ما كُتب حول التقويم كثير (لاسيما ما يتعلّق بأنواع التقويم وتقنياته)، لكنّ يبقى من الضروري التركيز على المكانة الهامّة التي ينبغي تخصيصها في منظومتنا التربوية للتقويم عموما، والتقويم التكويني على وجه الخصوص، لأنّه يعتبر نشاطا مدمجا في المسار التعلّمي.
إنّ التقويمالبيداغوجي الممارس حاليا يرتكز على "العلامة العقابية" - إن صحّ هذا التعبير- التي يصعب تفسيرها في غالب الأحيان. ويتميّز هذا التقويم بالخصائص الآتية:
· سيادة نشاط المراقبة على حساب وظيفة الضبط البيداغوجي بكلّ أشكاله: ضبط التعلّمات، الضبط العام للمنظومة (علاقة التقويم بالمناهج وبالكتاب المدرسي، وبتكوين المدرّسين، وتسيير المؤسّسات)؛
· فصلالممارساتالتقويميةعنالفعل التربوي، والتي تتمّ غالبا في نهاية الحصّة، وتهدف إلى قياس منتوج دون التساؤل عن ظروف إنتاجه؛
· تخصيصكلّالاهتماملقياساكتسابالمعارف المدرّسة، وتفضيل التصنيف المميّز إلى تلميذ نجيب وتلميذ ضعيف؛
· اقتصار التقويم على الوظيفة الإشهادية (التي تولّد لدى التلميذ تصرّفات لا تتعدّى مجرّد الحفظ عن ظهر قلب، وتحضير الامتحان فيعجالة)، وعلى المظاهر التقنيةعلىحساب التفكير في المقتضيات الأساسية لهذه الممارسات.
ويحب أن تظهر درجة الانسجام والعقلانية للاختيارات الجديدة في اعتبار التقويم مظهرا أساسيا في إشكالية التعليم والتعلّم، وذلك قصد إبراز إرادة التغيير الذي يضمن تربية نوعية، وتقليص حجم الفشل المدرسي.
وبذلك سيقتصر التقويم على وظيفتين:
· وظيفة تكوينية للضبط البيداغوجي الذي يتمّ على مستوى التلاميذ، فيسهّل له تصحيح استراتيجيات تعلّمه، وعلى مستوى المدرّس، فيساعده على تكييف تعليمه.
· وظيفة تحصيلية لمعرفة مستوىاكتساب الكفاءات، فتمكّن من الحصول على عناصر التقدير المضبوط والدقيق والعادل لنتائج التلاميذ، وعلى نجاعة المناهج وتطبيقها.
إنّ التمفصل بين هاتين الوظيفتين، وأنماط التقويم التي تقتضيانها والأوقات التي تتمّ فيها، يجب أن يشكّل هدفا أسمى لتلحيم وحدة الفعل البيداغوجي، وتجنّب الفصل الذي يميّز الآن مختلف أوقات إجرائه.
1.1. مبادئ النظرة الجديدة
يرتكز الجهاز الجديد على المبادئ الآتية:
· إعطاء دور نشيط للمتعلّم في تقويم مساراته واستراتيجياته التعلّمية التي تنمّي استقلاليته وقدرات معرفته الفكرية؛
· تقييم الكفاءات ومكوّناتها الفرعية؛
· توجيه الممارسات التقويمية نحو ضبط التعلّمات بكلّ أنواعه:
o الضبط التفاعلي بإجراء استعلام مستمرّ بالتوازي مع التعلّمات، وذلك قصد إجراء علاج أنيّ؛
o الضبط الارتجاعي rétroactive باستهداف – أثناء التعلّم - الصعوبات المتكرّرة، وذلك قصد القيام بالتعديلات الضرورية ( في أوقات معيّنة) التي تنمّي الكفاءات المستهدفة؛
o الضبط الآني بالأخذ في الحسبان المعلومات المستقاة بفضل الملاحظة أثاء التعلّم، وذلك قصد تكييف التعلّمات بحاجات التلاميذ الذين يعانون صعوبات، وبحاجات الذين يجدون سهولة في التعلّم؛
· البحث عن صيغ جديدة عند الانتقال من التقدير الكمّي الذي تعبّر عنه النقطة الممنوحة إلى تقدير نوعي يأخذ في الحسبان المستوى الذي بلغته الكفاءة؛
· تداول نتائجالتقويم بينمختلف شركاء العملية التربوية، و بين المدرسة والأولياء. وينبغي أن تكون هذهالعملية مبنيةعلى قواعد مرنة، شفّافة ومحفّزة تشجّع الحواروالتعاون.كماأناختيار المضامين الواضحةوأدواتالتواصل الحاملة لمعلومات بسيطة وذات دلالة، ينبغيأن تمكّن من هيكلة وتنظيم أفضل للتبادلات الحاصلة بين مختلف الشركاء داخل المدرسة أوّلا،ثمّ بين المدرسة والأولياء ثانيا. ويكون هدف أشكال التبادل التي ينبغي ترقيـتها هو كسر العزلة التي تعاني منها المدرسة حاليا، وتشجيعمساهمةالجميعفيتحقيق الهدف المشترك. وينبغي أن تستجيب مقاييس التقويم والمؤشّرات الدالّة عليها لشروط هذا التواصل، مع احترام مبادئ المساواة والعدل والشفافية.
أ‌. نحو ممارسات جديدة للتقويم
- يتمّ التقويم على شكل معالجة تهدف إلى الحكم على مجموعة في طور البناء، وتدمج مكوّنات الكفاءة: مفاهيمية (المعرفة)، إجرائية (مهارة)، واجتماعية وجدانية (آداب السلوك)، ثمّ يوضع كلّ هذا في سياقه انطلاقا منحلّ وضعيات مشكلة تستخدم موارد خاصّة بالمواد، وموارد عدّة مواد متداخلة interdisciplinarité،وموارد مواد مشتركة transdisciplinaire؛
- ينبغي أن تؤدّي الممارسات التقويمية(التي نعمل على تنميتها) بالمدرّس إلى جمع منتظم للمعلومات حول مستوى التحكّم في الكفاءات المستهدفة، وذلك بغرض التكييف المستمرّ لتدخّلاته ومساعيه مع الحاجات الشخصية للتلاميذ. ومن المهمّ أن تشرح درجات التحكّم في الكفاءات حتّى يكون توجيه جهود التعلّم ونشاطات التعليم واضحا وناجعا؛
- ينبغي أن يؤدّي التقويم إلى إدراك التلميذ استراتيجيات تعلّمه، وتقدير نجاعته، وتوقّع الضبط والتصحيح الذي يجب القيام به على مستواه لتحقيق النجاح. كما ينبغي أيضا أن تشجّع على تنمية محفّزاته وتقدير الذات، وذلك بالتأثير الإيجابي على المعاني التي يعطيها لنجاعته الشخصية؛
- ينبغي أن تضمن المعالجة نجاح الانتقال من تقويم موسوعي يرتكز على عملية الحفظ والاسترجاع، إلى تقويم يرتكز على العمليات المعرفية: تعلّم كيفية التعميم، والتلخيص، الاستقراء، والنقد، ...الخ، تعلّم كيفية التفكير، وكيفية التعلّم؛
- ينبغي أن يُُستبدل التقويم الكمّي الذي يِؤخذ كنوع من العقاب، بممارسات تقويمية جديدة تعتمد على التقييم النوعي يكون دعما لجهد التعلّم. كما يجب أن توجّه هذه الممارسات نحو الوعي بأنّ التقويم في القسم ليس غاية في حدّ ذاته، بل هو في خدمة التعلّم. ولا بدّ من أن تُبنى بشكل يضمن المساواة والعدل والشفافية، ويميّز المحتويات والمقاييس المعتمدة بالانسجام والصرامة.
ب. مقاربة مزدوجة التمفصل
إنّه تقويم لمسعى مزدوج التمفصل: إمّا التركيز على إنتاج التلميذ، فنشجّع بذلك معايير النجاح، وإمّا التركيز على المسعى الذي اتّبعه التلميذ فنشجّع حينئذ معايير الإنجاز.
وبهذا المنظور، فإنّ التقويم يكون للمنتوج والمسار المتّبع معا. فالمنتوج هو مستوى الكفاءة الذي بلغه التلميذ في الكفاءات العرضية وكفاءات الموادّ المستهدفة. أمّا المسار فهو الطريقة التي سلكها في تقدّمه نحو التحكّم، ثمّ نحو إدماج الكفاءة.
إنّ إدراج المعايير الأدنى ومعايير التحسّن الوجيهة والدّالّة، والأحادية المعنى التي تفسّرها مؤشّرات دقيقة منسجمة وعادلة، ستمكّن من وضع معالم التدرّج البيداغوجي، وستوجّه بأكثر ضمان ورشد نشاطات التلميذ والمدرّس معا. ولا شكّ أنّ اللجوء إلى هذه المعايير لتقييم منتوج التلاميذ ومساراتهم في حلّ وضعيات مشكلة سيعزّزدوروالتزامكلّ من المعلّم والتلميذ، كما ينبغي أن يهدف أيضا إلى التأثير في نوعية العلاقة بينهما. ولا ريب أنّه يمكّن التلميذ بالخصوص من تنمية قدراته في اكتساب المعارف (ومستلزماتها) métacognitive، وفي مجال التقويم الذاتي.
ولهذه الأسباب يعتبر التقويم وسيلة متابعة التقدّمالشخصيللتلاميذ،ويدلّ على المستوى الذي بلغه تحيين أو تجديد الكفاءات.
2.1. أساليب التقويم
يقوم التقويمعلى جمع معطيات حول التعلّمات، وتحليلها، وتفسيرها قصد التمكّن من اختيار الضبط التعديل المناسب، مع اعتماد أساليب تقويمية تجديدية لتكريس هذه النظرة الجديدة. وترتبط هذه الأساليب ارتباطا بإعادة الاعتبار لمكانة " الخطأ " ، الذي سيغيّر لا محالة التمثّل السلبي بالفهم الإيجابي ويربطه به.
وتتمفصل الأساليب حول عدد من البناءات البيداغوجية:
- استغلال المحاولات والخطأ التي يقوم بها المتعلّمون في تحديد وتنمية العمليات المعرفية وما وراء المعرفة métacognition؛
- تنويع الوضعيات التقويمية التي تثير وتنمّي لدى المتعلّم مواقف واستراتيجيات مكيّفة وفق ما يقتضيه حلّ المشكلات المطروحة؛
- تطبيق أسلوب دفتر المتابعة portfolio الذي يجمع الأعمال التي أنجزها التلاميذ، والتي تشهد على حصيلة كفاءاتهم. فدفتر المتابعة يمكن أن يكون سندا يضمن علاقة بنّاءة بين التلاميذ المدرّسين والأولياء، ويخبر عن السبل التي سلكها التلميذ نحو التحكّم في الكفاءات، وعن قدراته في التكفّل بنفسه، وعن استقلاليته في مجال التقويم وتسيير الذاتي لتعلّماته؛
- إدراج المشروع البيداغوجي الفردي أو الجماعي (بوجه خاصّ) كأسلوب لإدماج الكفاءات التي تمكّن من تنمية نشاطات التعلّم. هذه النشاطات التي تتمحور حول مراكز الاهتمام الشخصي أو الجماعي. ويعطي تقديرا جامعا عن روح المبادرة والفضول، والسبق والخيال، والعمل المستقلّ والتعاوني، وكذا عن التجنيد المدمج لكفاءات المادّة والكفاءات العرضية؛
- وضع آليات التقويم من النظراء (التلاميذ)، والتقويم الذاتي الذي يولّد لدى المتعلّم تصرّفات نقدية ونقد الذات، وينمّي كفاءاته المعرفية والعلاقاتية.
3.1. مستلزمات النظرة الجديدة
أهمّ عناصر التغيير هي:
· إضافة تقويم المسار؛
· التقويم من قبل النظراء والتقويم الذاتي؛
· تقويم الكفاءات العرضية؛
· إدراج الأساليب التفاعلية في كلّ المسار التقويمي: المتعلّم/المتعلّم، المدرّس/المدرّس،المدرّس/ الأولياء؛
· إجراء تقويم في سياق قريب قدر الإمكان من الواقع، ويطرح في وضعية حقيقية.
يجبأن تُحقّقعناصرالتغييرهذه في الممارسات داخل القسم بإدخال آليات جديدة للتقويم، ويكون الأثر الآني المطلوب هو تطوير وضعيات التعليم والتعلّم في الاتّجاه الذي عيّنته المناهج الجديدة. وبذلك ستـساهم هذه العناصر بصفة جوهرية في تجسيد المقاربة الجديدة، المقاربة بالكفاءات، كما أنها ستدخل لدى العاملين في النشاط البيداغوجي تصرّفات تتّفق مع روح الإصلاح الجاري على المناهج.
لا ريب أنّ العمل في هذه العناصر والتحكّم فيها سيمكّن المدرّس من الانتـقال بنجاح من علاقة بيداغوجية يتلقّى فيها التلميذ التعلّم إلى علاقة يكون فيها باعثا نشطا لتعلّماته.
ولا شكّ أنّ هذه النظرة الجديدة للتقويم ستثير تساؤلات إبستيـمولوجية، منهجية وعملية لدى كلّ الجماعة التربوية (مدرّسين، متعلّمين، أولاء، جمعيات، نقابات ...). ومن الضروري أن تحدث هذه الصيغة الجديدة »التعلّم« المدرجة تأثيرا إيجابيا لدى العائلة التربوية والتكوينية، يلتزم بموجبها المربّون بهذا المشروع البيداغوجي الكبير لكي لا يؤول التغيير الذي يحمله إلى طريق مسدود.
ولذلك، فإنّالمعنيّين مباشرة بتطبيق المناهجالجديدةوأساليب التقويم التي تقتضيها، يجب أن يستفيدوا من دعم مناسبومرافقة ملائمة. وينبغي أن نكوّنهم في أقرب الآجال ليتكيّفوا ويصبحوا قادرين في أسرع وقت ممكن على التمكّن من الطرق الملازمة لهذه الصيغة البيداغوجية paradigme التي تحملها المناهج الجديدة. ولا شكّ أنّ الجهد الذي سيبذل في التكوين جهد كبير، لكنّه قطعا هو ما يجب دفعه ثمنا للحصول على التجديد البيداغوجي الذي طالما انتظرناه.
2. آليات تعديل المناهج
إنّ السرعة الفائقة لتطوّر المعارف(لاسيما العلوم الفيزيائية والتكنولوجية) وآثارها على تأهيل أفراد المجتمع يقتضي - على المستوى البيداغوجي- اختيارات في تحديد مواضيع للحذف، وأخرى للتحيين أو الإدراج. وإذا كان تصوّرالبرامجوالمناهـج من صلاحيات اللجنة الوطنية للمناهج والمجموعات المتخصّصة، فإنّ تنفيذها وتقويمها من مسؤولية عدّة مؤسّسات ودوائر،وصلاحياتمن نعتبرهم موارد للمعلومات والمعطيات(مدرّسين، مفتّشين، باحثين ...). أمّا تنفيذ هذا الجهاز البيداغوجي الجديد، فإنّه يتطلّب تعديلات، بل يقتضي أحيانا إعادة تنظيم البرامج المعمول بها.
فضلا عن ذلك، فإنّ اللجنة الوطنية للمناهج ساهرة على الانسجام العمودي (مختلف مستويات التعليم) والأفقي (مختلف المواد) في تصوّر وإعداد المناهج ومراجعتها دوريا، وساهرة كذلك على تناسق المناهج وتكييفها مع ما يحدث من تطوّر في المعارف بتحيين دائم لها، حتّى نتفادى تكديسها في أحجام كبيرة. كما تسهر أيضا على أن تكون الاستشارة واسعة قدر الإمكان بين المتعاملين المعنييّن بتنفيذ المناهج: مديريات التعليم بوزارة التربية الوطنية، المفتّشية العامّة، المعهد الوطني للبحث في التربية، المدرّسين، الباحثين، جمعيات أولياء التلاميذ ... .
ولا بدّ من وضع آليات للتعديل، مثل:
- الجلسات الاستشارية العامّة Etats Générauxالتي تنظّم بشكل دوري حسب المرحلة التعليمية، الشعبة، عائلة المواد؛
- أسلاك التفتيش بمشاركة الأساتذة في تقويم المناهج الجديدة وتنفيذها، وذلك قصد اقـتراحالتعديلاتاللازمة
وتجديدها؛ فتنظّم هذه الجلسات النقاش واللقاءات بين الأساتذة والباحثين ومكوّني المعلّمين.
ويمكن للجامعيّين والباحثين المشاركة في مؤتمرات ذات مواضيع محدّدة في عدد من الموادّ التعليمية؛ كما أن نشر الكتب في مواضيع تربوية عامّة وبيداغوجية تمكّن لا محالة من تنوير مختلف المتعاملين حول طبيعة الإشكاليات المطروحة للنقاش، ممّا يمكّنهم من المقروئية الضرورية للتعديل.
وأخيرا، يمكن اللجوء إلى الخبرات الخارجية في إطار التعاون الدولي، قصد تكوين مقاربات مقارنة، وإخضاع النتائج لمؤشّرات التقويم العالمي الساري المفعول.
















خاتمـة
يمكن أن يتلخّص الرهان الذي تطرحه الإصلاحات الحالية في المقولة الآتية: »رفع التحدّيات الجديدة«:
- تحدّيات داخلية(فتحدّي النوعية مثلا لا يستهان به)؛
- تحدّيات خارجية المتمثّلة في »العولمة«،»مجتمع الإعلام والاتّصال«، »الثورة العلمية والتكنولوجية الجديدة « .
وبصفةعامة، فإنّ كلّالإصلاحات السابقة والحالية التي قامت بها المنظومة التربوية تشترك في أنّها تتطلّع إلى تحسين المردود الداخلي للمدرسة بتقليص التسرّب (لا بتسيير المدّ فحسب، بل بالنوعية الحقيقية للتعليم والتعلّم.
هذهالنوعيةللتعليم والتعلّم التي يرجىأن يحقّقها الإصلاح الحالي، قد تحقّقت بفضل عدد من المساعي المنهجية والبيداغوجية:
· المنهجية: أنّ المقاربة المعتمدة في الإصلاح ومكوّناته مقاربة » استشرافية، تدرّجية مستمرّة، علمية«
· البيداغوجية: أنّ التجديد البيداغوجي المقدّم على أنّه »حجر الزاوية« للإصلاح يضع التلميذ في قلب مسار التعليم والتعلّم، وجعله عاملا نشيطا في تكوين نفسه.
لا يمكن للتجديد البيداغوجي، الذي يهدف إلى تغيير ممارسات المدرّسين وتصرّفات التلاميذ تجاه مسار التعليم والتعلّم، أن يتحقّـق إلاّ إذا كانت المناهج التعليمية معدّة لذلك: منح التلميذ كفاءات تعطيه القدرة على »تعلّـم كيفية التعلّم«، السبيل الوحيد الذي يجعله قادرا على اكتساب المعارف باستقلالية تامّة، السبيل الوحيد أيضا الذي يمكّنه من تلبية حاجات التطوّر المتسارع للمعرفة التي لا يمكن للمدرسة وحدها أن تقدّمها.
يجبأن يستجـيبتصوّرالمناهجوإعـدادها(الخاضعةأيضاللمقاييسالمعتادة، كالوجاهةوالشمولية والتناسق، وقابلية التنفيذ والتقويم) لشروط أخرى، منها:
· شروط منهجية:
- تعويض المدخلعلىأساسالأهدافالخاصّة أوالإجرائية(التي تتّهم بهدم وتفتيت العملية التربوية، فتفقدها جزءا من قيمتها بالنسبة للغايات) بمدخل المناهج وهيكلتها على أساس الكفاءات،
- التصوّر المنهاجي الموجّه لفكّ العزلة على برامج المواد، ووضعها في خدمة المشروع البيداغوجي يدعو إلى إيجاد معابر بين برامج مختلف المواد، أو على الأقلّ على مستوى مجالات المواد التي ينبغي تشكيلها؛
· شروط قيمية:
التكفّل الكامل بالقيم ( خاصّة قيم الهويّة والمواطنة) وإدماجها الوظيفي في برامج المواد، يفرض نفسه
كتلبية ضرورية لطلب عاجل؛
· شروط نفعية:
اختيارالمعارف لقيمتها الجوهريةأولأهمّيتهاالاجتماعية(عوضالموسوعية التي تتميّز بها بعض البرامج) يفرض التحديد الدقيق للميادين المرجعية الملائمة، والمحتويات المتعلّقة بها؛
· شروط بيداغوجية
التعليم العصريّ والمتفتّح على العالم يقتضي:
- من جهة، ينبغي إدماج تكنولوجيات الإعلام والاتّصال جديدة في المناهج كموضوع تعليمي وكوسيلة مساعدة على التعلّم؛
- ومن جهة أخرى، ينبغي تطبيق مقاربة بيداغوجية تتماشى والاختيارات المعتمدة، أي تركيز التعليم والتعلّم على التلميذ، التنسيق والانسجام مع المقاربة بالكفاءات.
علىالرغممنأنّالتجديدالبيداغوجيليسمنمسؤولياتالكتاب المدرسي والوسائل التعليمية وتنظيم المؤسّسات وتكوين المدرّسين فقط، إلاّ أنّها تـشكّل عوامل رئيسة هامّة، كما يشكّل المنهاج العنصر الرئيس في جهاز الإصلاح، لأنّ نوعية إعدادها وصياغتها هي التي تحدّد نوعية كلّ العمليات القبلية التي تقتضيها.
وبهذا المنظورتحدّدالمرجعيةالعامّةالخطوطالعريضة القويّةالتي ينبغيأن يحملهاالتغييرالمستهدف بالإصلاح، معاقتراحأساليبجديدة للتفكير، ومقاربات جديدة للتنفيذ؛ وتنبثق عنها كلّ لوثائق المنجزة انطلاقا من التوجيهات الدقيقة التي تقدّمها، وكذا الطرق التقنية لتصوّر وإنجاز المناهج الجديدة.
وباعتبار أنّ المرجعية العامّة للمناهج يجب أن تحتفظ بطابعها كوثيقة توجيهية ذات دلالة، فإنّه من الضروري إرفاقه بوثائق أخرى ذات طابع تداخلي للمواد interdisciplinaritéوتشارك فوقي للموادtransdisciplinaireوطابع خاصّ بالمواد والتي تفسّر المضمون، فتساهم بذلك في التجسيد العملي للاختيارات المنهجية والبيداغوجية المعتمدة.
إنّ مساهمة المرجعية العامّة للمناهج لمساهمة هامّة في السير البيداغوجي العام للمؤسّسات التربوية؛ وتقوم اللجنةالوطنيةللمناهج بتلخيصهافيالتكوينالأوّليوالتكوينالمستمرّ للمدرّسين،والتسييرالإداري والبيداغوجي للمؤسّسات التربوية، والتعرّف على الحاجات المادّية والمالية الجديدة.



[1]- هذا القسم " مجالات المواد " مستوحى من توصيات اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية












  رد مع اقتباس
قديم 02-01-2011, 02:34 PM   المشاركة3
المعلومات

عيوني الجزائر
.: عضو نشيط بالخضرة :.
 
الصورة الرمزية عيوني الجزائر

عيوني الجزائر غير متواجد حالياً

البيانات
 
العضوية: 13368
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 62
بمعدل : 0.04 يومياً
المواضيع :
الردود :
معدل تقييم المستوى: 499
نقاط التقييم: 10
عيوني الجزائر على طريق التميّز

افتراضي

انا : عيوني الجزائر


شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا












  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:59 PM.


Powered by vBulletin Copyright copy;2000 - 2011, Jelsoft Enterprises Ltd
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الخضرة الخضرا